(15) - (بَابُ التَّثَبُّتِ في الْحَدِيثِ، وَحُكْمِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه اللهُ أوّلَ الكتاب قال:
[7478] (2493) (?) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثنَا بِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، وَيَقُولُ: اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ،
اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ، وَعَائِشَةُ تُصَلِّي، فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا، قَالَتْ لِعُرْوَةَ: أَلا تَسْمَعُ
إِلَى هَذَا، وَمَقَالَتِهِ آنِفًا، إِنَّمَا كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلهم تقدّموا غير مرّة.
شرح الحديث:
(عَنْ هِشَام) بن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير؛ أنه (قَالَ: كَانَ أَبُو
هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه -؛ (يُحَدِّثُ) الناس بأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (وَيَقُولُ) لعائشة - رضي الله عنها - (اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ)، أي: صاحبة البيت، (اسْمَعِيِ يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ) كرّره للتأكيد، وغرض أبي هريرة - رضي الله عنه - من ذلك تقوية أحاديثه بسماع عائشة - رضي الله عنها -، وتقريرها عليه، وقد حصل ذلك، فإنها ما أنكرت من حديثه شيئًا، وإنما أنكرت
سَرْده الحديث فقط. (وَعَائِشَةُ)؛ أي: والحال أن عائشة - رضي الله عنها - (تُصَلِّي، فَلَمَّا
قَضَتْ صَلَاتَهَا)؛ أي: فرغت منها، وسلّمت (قَالَتْ لِعُرْوَةَ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذَا)
تريد أبا هريرة، (وَمَقَالَتِهِ)؛ أي: وإلى مقالته التي قالها (آنِفًا) بالمدّ؛ كصاحب،
والقصر؛ ككَتف، وقرئ بهما؛ أي: مذ ساعة؛ أي: في أول وقت يقرُبُ منّا،
قاله المجد رحمه اللهُ (?). (إِنَّمَا كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ حَدِيثًا)؛ أي: مرتّلًا،
ومفصّلًا، لا يشتبه على من سمعه بحيث (لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ)؛ أي: أحصاه
المحصي بالعدد، (لأَحْصَاهُ)؛ أي: لو عدّ كلماته، أو مفرداته، أو حروفه
لأطاق ذلك، وبلغ آخرها، والمراد بذلك: المبالغة في الترتيل والتفهيم.