محمودًا مطلقًا، وقد قال تعالى في وصف الصحابة: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}
[الفتح: 29]، قال: وعلى الوجه الأول وهو الرواية بالرفع، فيكون إخبارًا محضًا،
لا يُفهم هذا الغرض المستفاد من هذه الرواية، فتكون الرواية بصيغة النهي أرجح.
قال الحافظ: ويؤيده حديث: "احترسوا من الناس بسوء الظن"، أخرجه
الطبرانيّ في "الأوسط" من طريق أنس، وهو من رواية بقية بالعنعنة، عن
معاوية بن يحيى، وهو ضعيف، فله علتان، وصحّ من قول مطرِّف التابعي
الكبير، أخرجه مسدد، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسأللى الأولى): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أض هـ جه (المصنّف) هنا [12/ 7467 و 7468] (2998)، و (البخاريّ) في
"الأدب" (6133)، و (أبو داود) في "الأدب" (4862)، و (ابن ماجه) في
"الفتن" (3982)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 379)، و (الدارميّ) في "سننه"
(2/ 319)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (663)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (6/
320 و 10/ 129) وفي "الآداب" (582)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة"
(3507)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان أن صفة المؤمن أن يكون حذرًا، فطنًا، غير مغفّل، فإن
وقع في ورطة مّا، فليحذر كلّ الحذر أن يقع في مثلها، وذلك بالبعد عن
أسبابها، وسدّ الطرق التي تؤدي إليها.
2 - (ومنها): أنه يستفاد من هذا الحديث أن الحِلم ليس محمودًا مطلقًا،
كما أدن اك جود ليس محمودًا مطلقًا، وقد قال تعالى في وصف الصحابة: {أَشِدَّاءُ
عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]، فجَمَع لهم بين الوصفين، وهو الشدة
والرحمة، ولكن لكلّ منهما مقام، فلا يُستعمل أحدهما في موضع الآخر، فتنبّه.
3 - (ومنها): ما قاله القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ: قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يلدغ المؤمن من
جحر واحد مرتين" هذا مَثَل صحيح، وقول بليغ ابتكره النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من فوره، ولم
يسمع من غيره، وذلك أن السبب الذي أصدره عنه هو، أن أبا عزيز بن عمير
الشاعر أخا مصعب بن عمير، كان يهجو النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، ويؤذيه، ويؤذي المسلمين،