(وَإِنَّ مِنَ الإِجْهَارِ) قال النوويّ رحمه الله: كذا هو في جميع النسخ، إلا نسخة
ابن ماهان، ففيها: "وإن من الجهار"، وهما صحيحان، الأول من أجهر،
والثاني من جهر، وأما قول مسلم: "وقال زهير: وإن من الهجار" بتقديم
الهاء، فقيل: إنه خلاف الصواب، وليس كذلك، بل هو صحيح، ويكون
الهجار لغة في الهجار الذي هو الفحش، والخنا، والكلام الذي لا ينبغي،
ويقال في هذا: أهجر: إذا أتى به، كذا ذكره الجوهريّ وغيره. انتهى (?).
وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "وإن من الجهار" هذه رواية زهير، وهي
رواية حسنة؛ لأنَّه مصدر جاهر الذي اسم الفاعل منه مجاهر، فيتناسب صدر
الكلام وعجزه، ورواه أكثر رواة مسلم: "وإن من الإجهار"، فيكون مصدر
أجهر؛ أي: أعلن، قال الجوهريّ: إجهار الرجل: إعلانه، وعند الفارسيّ:
"وإن من الإهجار" بتقديم الهاء على الجيم، وهو الإفحاش في القول، قاله
الجوهريّ (?).
وقال في "الفتح": قوله: "وإن من المجاهرة" كذا لابن السكن،
والكشمهينيّ، وعليه شرَح ابن بطال، وللباقين: "المجانة" بدل "المجاهرة"،
ووقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد: "وإن من الإجهار" كذا عند مسلم،
وفي رواية له: "الجهار"، وفي رواية الإسماعيليّ: "الإهجار"، وفي رواية لأبي
نعيم في "المستخرج": "وإن من الهجار".
قال: فتحصلنا على أربعة: أشهرها "الجهار"، ثم تقديم الهاء، وبزيادة
ألف قبل كل منهما، قال الإسماعيليّ: لا أعلم أني سمعمت هذه اللفظة في
شيء من الحديث؛ يعني: إلا في هذا الحديث.
وقال عياض: وقع للعذريّ، والسجزيّ في مسلم: "الإجهار"،
وللفارسيّ: "الإهجار"، وقال في آخره: وقال زهير: "الجهار". هذه الروايات
من طريق ابن سفيان، وابن أبي ماهان، عن مسلم، وفي أخرى عن ابن
سفيان، في رواية زهير: "الهجار"، قال عياض: الجهار، والإجهار،
والمجاهرة، كله صواب، بمعنى الظهور، والإظهار، يقال: جهر، وأجهر