وأنتم تسمعون، و"أسمعكم" بضم الهمزة، من الإسماع، ويروى: "إلا
بسمعكم"، بصيغة المصدر، قاله في "العمدة" (?).
(وَاللهِ لَقَدْ كلَّمْتُهُ ييمَا بَيْني وَبَيْنَهُ) سرًّا؛ يعني: أني كلّمته في السرّ دون أن
أفتح بابًا من أبواب الفتن، حاصل المعنى: أنه كلّمه طلبًا للمصلحة، لا تهييجًا
للفتنة؛ لأن المجاهرة على الأمراء بالإنكار، يكون فيه نوع القيام عليهم؛ لأن
فيه تشنيعًا عليهم يؤدي إلى افتراق الكلمة، وتشتيت الجماعة (?)، وقوله: (مَا)
زائدة؛ أي: كلمته (دُونَ أَنْ أفتَتِحَ أَمْرًا)؛ أي: كلمته فيما أشرتم إليه، لكن على
سبيل المصلحة، والأدب في السرّ، بغير أن يكون في كلامي ما يثير فتنة، أو
نحوها، و "ما" موصوفة، ويجوز أن تكون موصولة.
وقوله: (لَا أُحِبُّ) جملة في محلّ نصب صفة ل"أمرًا".
(لَا أُحِبُّ أَنْ كُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ) وللبخاريّ: "من يفتحه"، يعني: لا
أكلمه إلا مع مراعاة المصلحة، بكلام لا يهيج به فتنة، (وَلَا أقولُ لأَحَدٍ، يَكُونُ
عَلَيَّ) بتشديد الياء، (أَمِيرًا، إِنَّهُ)، أي: هذا الرجل (خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَمَا سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: ) وفي رواية سفيان: "بعد شيء سمعته من رسول الله- صلى الله عليه وسلم -،
قالوا: ومنا سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: يجاء بالرجل"، وفي رواية
عاصم بن بَهْدلة، عن أبي وائل، عند أحمد: "يجاء بالرجل الذي كان يطاع في
معاصي أنَّه، فيقذف في النار". ("يُؤْتَى) بالبناء للمفعول، (بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
فَيُلْقَى) بالبناء للمفعول أيضًا؟ أي: يُطرح (فِي النَّمارِ، فَتَنْدَلِقُ) من الاندلاق، وهو
الخروج بسرعة، يقال: اندلق السيفُ من غمده: إذا خرج من غير أن يسله
أحد، والمعنى: أنه تنصب أمعاؤه من جوفه، وتخرج من دبره، (أقتَابُ بَطْنِهِ)
الأَقتاب بالفتح: جمع قِتْب بكسر القاف، وسكون المثناة، بعدها موحّدة: هي
الأمعاء، والقتب مؤنثة، وتصغيره قتيبة، ومنه سمي الرجل قتيبة. (فَيَدُورُ بِهَا
كمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى) وفي رواية للبخاريّ: "فيطحن فيها كطحن الحمار"،
وفي رواية: "يستدير فيها كما يستدير الحمار"، (فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ) وفي
رواية البخاريّ: "فيطيف به أهل النار"؛ أي: يجتمعون حوله، يقال: أطاف به