(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان زيادة الإيمان ونقصانه، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل في هذا الحديث لبعض الناس ما يزن شعيرة، وهكذا، فدلّ على أنه يزيد وينقص، وقد احتجّ به الإمام البخاريّ رحمه الله في "صحيحه"، فأورده تحت ترجمة "بابُ زيادة الإيمان ونُقصانه"، وهذا هو المذهب الحقّ الذي عليه جمهور السلف، فإنهم يقولون: الإيمان قول وعملٌ واعتقاد، قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان، يزيد وينقُص، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في بابه، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق.

2 - (ومنها): بيان أن صاحب الكبيرة من الموحّدين لا يكفّر بها، ولا يُخلَّد في النار.

3 - (ومنها): بيان دخول بعض العصاة من الموحّدين النار.

4 - (ومنها): أنه لا يكفي في قبول الإيمان مجرّد معرفة القلب، دون النطق بالشهادتين، ولا النطق بهما، مع عدم الاعتقاد، فلا بدّ منهما جميعًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:

[486] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (?) أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ (ح) وَحَدَّثَنَاه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَتَشَفَّعْنَا بِثَابِتٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْه، وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ثَابِت، فَدَخَلْنَا عَلَيْه، وَأَجْلَسَ ثَابتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِه، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَة، يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَة، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَة، مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام، فَإِنَّهُ خَلِيلُ الله، فَيَأْتُونَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015