وقيل: المعنى: من نَسَب إلى نفسه عملًا صالِحًا لم يفعله، وادَّعَى خيرًا
لم يصنعه، فإن الله يفضحه، ويُظهر كذبه.
وقيل: المعنى من يرائي الناس بعمله، أراه الله ثواب ذلك العمل،
وحرمه إياه.
وقيل: معنى سَمَّع الله: به شهره، أو ملأ أسماع الناس بسوء الثناء عليه
في الدنيا، أو في القيامة بما ينطوي عليه من خبث السريرة.
قال الحافظ: ورد في عدة أحاديث التصريح بوقوع ذلك في الآخرة، فهو
المعتمَد، فعند أحمد، والدارميّ من حديث أبي هند الداريّ، رفعه: "من قام مقام
رياء وسمعة، رأى الله به يوم القيامة، وسَمَّع به"، وللطبرانيّ من حديث عوف بن
مالك نحوه، وله من حديث معاذ، مرفوعًا: "ما من عبد يقوم في الدنيا مقام سمعة
ورياء، إلا سمّع الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة"، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما - هذا من أفراد المصنّف رحمه الله.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [771/ 7445] (2986)، و (النسائيّ) في "الكبرى"
(6/ 522)، و (أبو نعيم) في "الحلية" (4/ 301)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"
(407)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (5/ 65)، و (تمام الرازيّ) في "فوائده" (2/
8)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): تحريم الرياء والسمعة، إذ هما يُحبطان الأعمال الصالحة.
2 - (ومنها): الحثّ على إخلاص العمل لله سبحانه وتعالي؛ لأنه الذي ينفع عامله.
3 - (ومنها): الحثّ على إخفاء العمل الصالح؛ لكونه أبعد عن الرياء
والسمعة، قال العلماء: لكن قد يستحب إظهاره ممن يقتدى به على إرادته
الاقتداء به، ويقدَّر ذلك بقدر الحاجة، قال ابن عبد السلام: يستثنى من استحباب
إخفاء العمل من يُظهره ليُقتدَى به، أو لينتفع به، ككتابة العلم، ومنه حديث
سهل - رضي الله عنه - مرفوعًا: "لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي"، قال الطبريّ: كان ابن عمر،