وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:
[7444] (2985) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ
أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أنا أَغْنَى
الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكتُهُ وَشِرْكَهُ ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن عُلَيّة [8] تقدم في "المقدمة" 2/ 3.
2 - (رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ) التميميّ البصريّ [6] تقدم في "الإيمان" 7/ 132.
3 - (الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ) الجهنيّ المدنيّ [5] تقدم في
"الإيمان " 8/ 135.
4 - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الأنصاريّ الجهنيّ المدنيّ [3] تقدم
في "الإيمان" 8/ 135.
والباقيان ذُكرا قبل حديث.
شرج الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه -؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَالَ اللهُ تبَارَكَ وَتَعَالَى: )
هذا هو الذي يسمّى الحديث القدسيّ، (أنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ)، أي: أغنى من يزعم
أنني م شركاء على فرصْ أن لهم غنى، (عَنِ الشِّرْكِ)؛ أي: عما يشركون به مما بيني
وبيم ن غيري في قصد العمل، والمعنى: ما أَقبلُ إلا ما كان خالصًا لوجهي، وابتغاء
لمرضاتي، فاسم المصدر الذي هو الشرك مستعمل في معنى المفعول، ويؤيد ما
قررناه ما أوضحه بطريق الاستئناف بقوله: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ)؛ أي: في
قصد ذلك العمل (مَعِي) " أي: مع ابتغاء وجهي (عيْرِي)، أي: من المخلوقين.
وقال القرطبيّ رحمه الله: أصل الشرك المحرّم: اعتقاد شريك لله تعالى في
إلاهيته، وهو الشرك الأعظم، وهو شرك الجاهلية، ويليه في الرتبة اعتقاد
شريك لله تعالى في الفعل، وهو قول من قال: إن موجودًا مّا غير الله تعالى
يستقلّ بإحداث فعل، وإيجاده، وإن لم يعتقد كونه إلهًا، ويلي هذا في الرتبة
الإلشراك في العبادة، وهو الرياء، وهو أن يفعل شيئًا من العبادات التي أمر الله