(فَأفْرَغَ)، أي. صبّ ذلك السحاب (مَاءَهُ)، أي: الماء الذي حمله، (فِي
حَرَّةٍ) الحرة بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء: هي أرض ملبّسة حجارةً سُودًا،
(فَإِذَا شَرْجَةٌ) بفتح الشين المعجمة، وإسكان الراء، وجمعها شِرَاج بكسر
الشين، وهي مسائل الماء في الْحِرَار، وفي رواية لأحمد: "فإذا هو في أذناب
شراج، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء"، ومثله لابن
حبّان. (مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ) بكسر الشين، أي: الواقعة في تلك الحرة، (قَدِ
اسْتَوْعَبَتْ)؛ أي: بالأخذ (ذَلِكَ الْمَاءَ)، أي: النازل من السحاب الواقع في
الكنرة، وقوله: (كُلَّهُ) بالنصب تأكيد ل"الماء"؛ أي. وَجَرَتْ به إلى تلك
الجديقة، (فَتَتَبَّعَ) ذلك الرجل الذي سمع الهاتف (الْمَاءَ) الواقع في تلك
الشرجة؛ ليعلم أين تذهب هذه الشرجة بالماء، وفي رواية أحمد: "تبع الماء،
فرآها دخلت حديقة في طرف الحرّة". (فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ، يُحَوِّلُ
الْمَاءَ)؛ أي: من مكان إلى مكان: من حديقته (بِمِسْحَاتِهِ) بكسر الميم، وهي
المجرفة من الحديد، أو غيره، وقال المجد: سحا الطين يسحيه، ويسحوه،
ويسحاه سحوًا: إذا قشره، وجرفه، والمسحاة: ما يُسحَى به الطين، أو
التراب، وفي "المبارق": المسحاة: اسم لالة عريضة من الحديد، مأخوذة من
السحو، وهو الكشف، والإزالة. انتهى (?). (فَقَالَ) ذلك الرجل الذي تتبع الماء
(لَهُ)؛ أي: لصاحب الحديقة القائم فيها بنقل الماء من مكان إلى مكان، (يَا
عَبْة. اللهِ مَا اسْمُكَ؟ ) المخصوص بك، (قَالَ) المسؤول: اسمي (فُلَانٌ) ذاكرًا
(لِلِإسْمِ الَّذِي سَمِعَ) هذا السائل ذلك الاسم (فِي السَّحَابَةِ)، أي: في نداء
الهاتف في السحابة، (فَقَالَ) المسؤول اسمه (لَهُ)، أي: لهذا السائل، (يَا
عَبْدَ اللهِ لِمَ تَسْأَلنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ) السائل: (إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ
الَّذي هَذَا) الماء الذي تسقيه حديقتك (مَاؤُهُ)، أي: مطره، (يَقُولُ) صاحب ذلك
الصوت للسحاب: (اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ لِاسْمِكَ) الذي ذكرت لي، فإذًا أمر
حديقتك هذه أمر غريب، وشأنها شأن عجيب، (فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ )؛ أي: في
ثمار هذه الحديقة من الخيرات التي تسبّبت لهذه الكرامة؟ (قَالَ) صاحب