نداء للأوسط على الراجح، كما قال في "الكوكب الساطع":
"أَيْ" لنِدَا الأَوْسَطِ فِي الشَّهِيرِ ... لَا الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَللتَّفْسِيرِ
لكن هنا مستعملة للقريب، كما لا يخفى.
و"فُلُ" بضم الفاء، وسكون اللام، وتفتح، وتضم؛ أي: فلان، ففي
"النهاية" معناه: يا فلان، وليس ترخيماً له؛ لأنه لا يقال: إلا بسكون اللام،
ولو كان ترخيماً لفتحوها، أو ضموها، قال القاري: وقيل: فُلا، كما يقال:
سَعِي في سعيد، قال سيبويه: ليست ترخيماً، وإنما هي صيغة ارتجلت في باب
النداء، وقد جاء في غير النداء، قال [من الراجز]:
فِي لُجَّةٍ أَمْسِكْ فُلَاناً عَنْ فُلِ
بكسر اللام؛ للقافية، وإنما قيل: ليس مرخماً؛ لأن شرط مثله أن يبقى
بعد حذف النون والألف ثلاثة أحرف، كمروان.
وقال الأزهريّ: ليس بترخيم فلان، ولكنها كلمة على حِدَة، فبنو أسد
يوقعونها على الواحد، والاثنين، والجمع، والمؤنّث بلفظ واحد، وغيرهم
يثنّي، ويجمع، ويونّث.
وقال قوم: إنة ترخيم فلان، فحُذفت النون؛ للترخيم، والألف لسكونها،
وتُفتح اللام، وتُضم على مذهب الترخيم. انتهى (?).
(ألمْ أُكْرمْكَ) بضمّ الهمزة، من الإكرام؛ أي: ألم أُفَضِّلك على سائر
الحيوانات، (وَأُسَوِّدْكَ) بتشديد الواو، من التسويد؛ أي: ألم أجعلك سيّداً في
قومك، (وَأزوِّجْكَ) من التزويج؛ أي: ألم أعطك زوجاً من جنسك، ومكّنتك
منها، وجعلت بينك وبينها مودةً، ورحمةً، ومؤانسةً، وألفةً، (وَأُسَخِّرْ) من
التسخير، وهو التسهيل، والتيسير، (لَكَ الْخَيْلَ والإبل)؛ أي: ألم أُذَلّلهما لك،
وخُصَّتا بالذِّكر؛ لأنهما أصعب الحيوانات، (وَأَذَرْكَ)؛ أي: ألم أذرك،
والمعنى: ألم أَدَعْك، ولم أمكّنك على قومك، (تَرْأَسُ)؛ أي: تكون رئيساً
على قومك، والجملة حال، (وَتَرْبَع؟ ) من باب فتح يفتح؛ أي: تأخذ
مِرباعهم، وهو ربع الغنيمة، وكان ملوك الجاهلية يأخذونه لأنفسهم.