الموقف الأمرُ باتّباع كلّ أمة ما كانت تعبد، ثم تمييز المنافقين من المؤمنين، ثم حُلُول الشفاعة بعد وضع الصراط، والمرور عليه، فكان الأمر باتباع كلِّ أمة ما كانت تعبد هو أولَ فصل القضاء، والإراحة من كرب الموقف، قال: وبهذا تجتمع متون الأحاديث، وتترتب معانيها.
وخلاصة القول: إنه يُحمل على أن بعض الرواة حَفِظَ ما لم يحفظه الآخر.
فظهر من هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - أوّل ما يَشفَع ليُقضى بين الخلق، وأن الشفاعة فيمن يخرج من النار، ممن سقط تقع بعد ذلك، وقد وقع ذلك صريحًا في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - اختَصَرَ في سياقه الحديث الذي ساقه أنس وأبو هريرة مُطَوَّلًا (?) من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه بلفظ: "إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأُذن، فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم، ثم بموسى، ثم بمحمد، فيَشْفَع لِيُقْضَى بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيؤمئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلهم".
ووقع في حديث أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه - عند أبي يعلى: "ثم أمتدحه بمدحة يرضى بها عني، ثم يؤذن لي في الكلام، ثم تَمُرّ أمتي على الصراط، وهو منصوب بين ظهراني جهنم، فيمرُّون".
وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - من رواية عبد الله بن الحارث عنه، عند أحمد: فيقول عز وجل: "يا محمد ما تريد أن أصنع في أمتك؟ فأقول: يا رب