آخره، وهو الصكّ الذي يأخذه المسافر من السلطان، أو نوابه؛ لئلا يَتعرَّض

لهم المترصدة في الطريق.

[تنبيه]: وردت روايات متعددة في هذا المعنى، فمنها: "من قرأها - أي:

الكهف - كما أُنزلت كانت له نوراً من مقامه إلى مكة، ومن قرأ بعشر آيات من

آخرها، فخرج الدجال لم يسلَّط عليه"، رواه النسائيّ، والحاكم، في

"مستدركه"، وصححه، من حديث أبي سعيد الخدريّ، واللفظ للنسائيّ، وقال:

رَفْعه خطأ، والصواب أنه موقوف، وأخرج الطبرانيّ في "الأوسط" من حديث

أبي سعيد أيضاً، واختُلف في رفعه، ووقفه أيضاً، ولفظه: "من قرأ سورة

آخرها، ثم خرج الدجال لم يضرّه"، وروى مسلم، وأبو داود، عن أبي

الدرداء، مرفوعاً: "من حَفِظ عشر آيات من أولها عُصم من الدجال"، وفي

رواية أبي داود، والنسائيّ عنه: "من فتنة الدجال"، وفي رواية لمسلم، وأبي

داواد عنه: "من حَفِظ عشر آيات"، وللنسائي عنه: "من قرأ العشر الأواخر من

الكهف، عُصم من فتنة الدجال"، وفي رواية للترمذيّ عنه: "من قرأ ثلاث آيات

من أول الكهف, عُصم من فتنة الدجال"، وفي رواية لمسلم، والأربعة، عن

النوّاس بن سمعان: "من أدرك الدجال فليقرأ عليه فواتحها" الحديث.

قال القاري - رحمه الله -: قيل: وجه الجمع بين الثلاث، وبين قوله: "من حَفِظ

عشر آيات" أن حديث العشر متأخر، ومن عمل بالعشرة فقد عمل بالثلاث،

وقيل: حديث الثلاث متأخر، ومن عُصم بثلاث، فلا حاجة إلى العشر، وهذا

أقرب إلى أحكام النَّسخ.

وتعقبه القاري، قائلاً: أقول: بمجرد الاحتمال لا يحكم بالنسخ، مع أن

النسخ إنما يكون في الإنشاء، لا في الإخبار، فالأظهر أن أقل ما يُحفظ به من

شرّه قراءة الثلاث، وحفظها أَولى، وهو لا ينافي الزيادة، كما لا يخفى.

وقيل: حديث العشر في الحفظ، وحديث الثلاث في القراءة، فمن حفظ

العشر، وقرأ الثلاث كُفي، وعُصم من فتنة الدجال، وقيل غير ذلك من الأقوال (?)،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015