"والله خليفتي على كل مسلم" يعني: أن الله - سبحانه وتعالى - وليّ كل مسلم، وحافظه،
فيعينه عليه، ويدفع شرّه، وهذا دليل على أن المؤمن الموقن لا يزال منصوراً،
وإن لم يكن معه نبيّ، ولا إمام، ففيه ردّ على الإمامية من الشيعة. انتهى (?).
(إِنَّهُ)؛ أي: الدجال، وهو استئنافٌ؛ بيان لبعض أحواله، وتبيانٌ لبعض ما
يفيد في دفع شرّ أفعاله، (شَابٌّ) فيه إشعار بأنه غير ابن الصياد، وإيماء إلى أنه
محروم من بياض الوقار، وثابت على اشتداد السواد في الظاهر الذي هو عنوان
الباطن، من سواد الفؤاد. (قَطَطٌ) بفتح القاف، والطاء؛ أي: شديد جعودة
الشعر، مباعد للجعودة المحبوبة، وفيه إيماء إلى استحباب تسريح الشعر؛ دفعاً
للمشابهة بالهيئة البشيعة. (عَيْنُهُ طَافِئَةٌ) وفي نسخة: "عينه عنبة طافئة" بالياء،
وتُهمز؛ أي: مرتفعة، وقال القرطبيّ - رحمه الله -: قوله: "طافئة" رويناه بالهمز،
وصحّحناه على من يوثق دهلمه، وقد سمعناه بغير همز، وبالوجهين ذكره القاضي
أبو الفضل، فقال: هو اسم فاعل من طَفِئت النارُ تَطْفأ، فهي طافئة، وانطفأت
فهي منطفئة، وأطفأتها فهي مطفأة، فكأن عينه كانت تُنير كالسراج، فانطفأت؛
أي: ذهب نورها، وهذا المعنى في هذه الرواية التي لم يذكر فيها "عنبة" واضح،
ويبعد فيها ترك الهمز، وأما الرواية التي فيها: "كأنها عنبة طافية" فالأَولى ترك
الهمز، فإنَّه شبّهها في استدارتها، وبروزها، كحبة العنب، وهو اسم فاعل من
طفا يطفو: إذا علا - غير مهموز - فهي طافية؛ أي: قائمة جاحظة، كما جاء في
بعض ألفاظ الحديث. وقد رَوَى أبو داود من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - عن
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إني قد حدّثتكم عن الدّجّال حتى خشيتُ ألا تعقلوا، إن
المسيح الدجّال وجل قصيرٌ، أفحج، جعدٌ، أعور، مطموس العين، ليست بناتئة،
ولا جحراء"، وهذا الحديث يقتضي أن عينه ليست بالفاحشة النتوء، والجحوظ،
ولا غائرة حتى كأنها في جُحر، بل متوسطة، بحيث يصدق عليها أنها قائمة،
وجاحظة، والله تعالى أعلم. وقد زاد عبادة في هذا الحديث من أوصافه أنه
قصير، أفحج، والفحج: تباعد ما بين الساقين. انتهى (?).