رأي العين، أو في رأي العين، ويصحّ أن يقال فيه: إنه مصدر صدره محذوف،

تقديره: تراه رأي العين، وكل ما يُظهره الله على يدي الدجال من الخوارق

للعادة محَنٌ، امتَحَن الله بها عباده، وابتلاء ابتلاهم به؛ ليتميّز أهل التنزيه

والتوحيد، بما يدل عليه العقل السديد، من استحالة الإلهية على ذوي

الأجسام، وإن أتوا على دعواهم بامتثال تلك الطوامّ، أو ليغترّ أهل الجهل

باعتقاد التجسيم، حتى يوردهم ذلك نار الجحيم، وفتنة الدجال من نحو فتنة

أهل المحشر بالصورة الهائلة التي تأتيهم، فتقول لهم: أنا ربكم، فيقول

المؤمنون: نعوذ بالله منك، كما تقدَّم في "الإيمان". ومقتضى روايتي حذيفة - رضي الله عنه -

أن معه نهرين، وجنتين، وأنهما مختلفتان في المعنى، واللفظ؛ لأن النهر لا

يقال عليه: جنة، ولا الجنة يقال عليها: نهر، هذا هو الظاهر، وَيحْتَمِل أن

يقال: إن ذينك النهرين في جنة ونار، فحسن أن يُعبّر بأحدهما عن الآخر.

انتهى (?).

(فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ) قال النوويّ - رحمه الله -: هكذا هو في أكثر النُّسخ:

"أدركنّ"، وفي بعضها: "أدركه"، وهذا الثاني ظاهر، وأما الأول فغريب من

حيث العربية؛ لأن هذه النون لا تدخل على الفعل - يعني الماضي - قال

القاضي: ولعله يدركن، يعني فعبره بعض الرواة. انتهى (?).

وقال القرطبيّ - رحمه الله -: قوله: "أدركنّ" كذا الرواية عند جميع الشيوخ،

والصواب إسقاط النون؛ لأنه فعل ماض، وإنما تدخل هذه النون على الفعل

المستقبل، كقوله: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} [الزخرف: 41]، وقوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي

هُدًى} الآية [البقرة: 38]، ونحوه كثير. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة ما تقدّم أن نون التوكيد بقسميها لا

تدخل على الفعل الماضي، وإنما تدخل على المستقبل بشروط، كما أشار إلى

ذلك ابن مالك - رحمه الله - في "الخلاصة" حيث قال:

لِلفِعْلِ تَوكِيدٌ بِنُونَينِ هُمَا ... كَنُونَيِ اذْهَبَنَّ وَاقْصِدَنْهُمَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015