أحدهما: أن الترديد كان قبل أن يُعلمه الله تعالى بأنه هو الدجال، فلما
أعلمه لم يُنكر على عمر حَلِفه.
والثاني: أن العرب قد تُخرج الكلام مخرج الشكّ، وإن لم يكن في
الخبر شك، فيكون ذلك من تلطّف النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعمر في صرفه عن قتله. انتهى
ملخصًا (?).
4 - (ومنها): أن البيهقيّ رحمه الله أجاب عن قصة ابن صياد بعد أن ذكر ما
أخرجه أبو داود من حديث أبي بكرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يمكث أبَوَا
الدجال ثلاثين عامًا لا يولد لهما، ثم يولد لهما غلام أعور، أضرّ شيء، وأقله
نفعًا، ونَعَتَ أباه وأمه، قال: فسمعنا بمولود وُلد في اليهود، فذهبت أنا
والزبير بن العوام، فدخلنا على أبويه، فإذا النعتُ، فقلنا: هل لكما من ولد؟
قالا: مكثنا ثلاثين عامًا لا يولد لنا، ثم وُلد لنا غلام أضرّ شيء، وأقله
نفعًا ... " الحديث.
قال البيهقيّ: تفرّد به عليّ بن زيد بن جُدعان، وليس بالقويّ.
قال الحافظ: ويوهي حديثه أن أبا بكرة إنما أسلم لمّا نزل من الطائف
حين حوصرت سنة ثمان من الهجرة.
وفي حديث ابن عمر الذي في "الصحيحين" أنه - صلى الله عليه وسلم - لمّا توجه إلى النخل
التي فيها ابن صياد كان ابن صياد يومئذٍ كالمحتلم، فمتى يدرك أبو بكرة زمان
مولده بالمدينة، وهو لم يسكن المدينة إلا قبل الوفاة النبوية بسنتين؟ فكيف
يتأتى أن يكون في الزمن النبويّ كالمحتلم؟ فالذي في "الصحيحين" هو
المعتمَد، ولعل الوهم وقِع فيما يقتضي تراخي مولد ابن صياد أو لا وَهْم فيه،
بل يَحْتَمِل قوله: بلغنا أنه وُلد لليهود مولود على تأخر البلاغ، وإن كان مولده
كان سابقًا على ذلك بمدة، بحيث يأتلف مع حديثٌ ابن عمر الصحيح.
ثم قال البيهقيّ: ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على
حَلِف عمر، فيَحْتَمِل أن يكون النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان متوقفًا في أمره، ثم جاءه المثبت
من الله تعالى بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الداريّ، وبه تمسّك من جزم