قال: وكان أمر ابن صياد فتنةً ابتلى الله تعالى بها عباده، فعصم الله تعالى
منها المسلمين، ووقاهم شرها.
قال: وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقول عمر،
فيَحْتَمِل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان كالمتوقف في أمره، ثم جاءه البيان أنه غيره، كما صرح به
في حديثا تميم. هذا كلام البيهقيّ، واختار أنه غيره.
وقدّمنا أنه صحّ عن عمر، وعن ابن عمر، وجابر رضي الله عنه أنه الدجال، والله
أعلم.
قمال الجامع عفا الله عنه: عندي أن التوقّف في شأن ابن صيّاد هذا هو
الأرجح؛ لقوة أدلّة الجانبين، فمثل هذا يُتوقّف فيه، ويفوّض أمره إلى العالم
الخبير، والله تعالى أعلم. انتهى (?).
وقال في "العمدة": وفي "كتاب الفتوح" لسيف: لمّا نزل النعمان على
السوس، أعياهم حصارها، فقال لهم القسيسون: يا معشر العرب إن مما عهد
علماؤنا، وأوائلنا أن لا يفتح السوس إلا الدجال، فإن كان فيكم تستفتحونها،
فإن لم يكان فيكم فلا، قال: وصاف ابن صياد في جند النعمان، وأتى باب
السوس غضبان، فدقه برجله، وقال: انفتح، فتقطعت السلاسل، وتكسرت
الأغلاق، وانفتح الباب، فدخل المسلمون (?).
وقال ابن التين: والأصح أنه ليس هو؛ لأن عينه لم تكن ممسوحة، ولا
عينه طافية، ولا وُجدت فيه علامة. انتهى (?).
2 - (ومنها): ما ذكره في "العمدة" بصيغة الأسئلة والأجوبة:
السؤال الأول: كيف سكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن يدعي النبوة كاذبًا؟
وكيف تركه بالمدينة يساكنه في داره، ويجاوره فيها؟
وأجيب بأن هذا فتنة امتحن الله بها عباده المؤمنين، وقد امتُحن قوم
موسى في زمانه بالعجل، فافتتن به قوم، وهلكوا، ونجا من هداه الله تعالى،