عمرو، وجدّه سعيد بن عمرو، وكان مع أبيه لمّا غَلَب على الشام، ثم لما قُتل

تحول سعيد بن عمرو إلى الكوفة، فسكنها إلى أن مات.

وقوله: "حين مُلِّكوا الشام"؛ أي: وغيرها لما وَلُوا الخلافة، وإنما

خُصت الشام بالذكر؛ لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية.

وقوله: "فإذا رآهم غلمانًا أحداثًا"، قال الحافظ رحمه الله: هذا يقوي

الاحتمال الماضي، وأن المراد أولاد من استُخلف منهم، وأما تردده في

أيهم المراد بحديث أبي هريرة، فمن جهة كون أبي هريرة لم يُفصح

بأسمائهم، قال: والذي يظهر أن المذكورين من جملتهم، وأن أولهم يزيد،

كما دلّ كليه قول أبي هريرة: "رأس الستين، وإمارة الصبيان"، فإن يزيد

كان غالبًا ينتزع الشيوخ من إمارة البلدان الكبار، ويوليها الأصاغر من

أقاربه.

وقوله: "قلنا أنت أعلم" القائل له ذلك أولاده، وأتباعه، ممن سمع منه

ذلك، وهذا مشعر بأن هذا القول صدر منه في أواخر دولة بني مروان، بحيث

يمكن عمرو بن يحيى أن يسمع منه ذلك، وقد ذكر ابن عساكر أن سعيد بن

عمرو هذا بقي إلى أن وَفَد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وذلك قبيل

الثلاثين ومائة.

ووقع في رواية الإسماعيليّ أن بين تحديث عمرو بن يحيى بذلك،

وسماعه له من جده سبعين سنة.

قال ابن بطال: وفي هذا الحديث أيضًا حجة لِمَا تقدم من ترك القيام

على السلطان، ولو جار؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أعلم أبا هريرة بأسماء هؤلاء، وأسماء

آبائهم، ولم يأمرهم بالخروج عليهم، مع إخباره أن هلاك الأمة على أيديهم؛

لكون الخروج أشدّ في الهلاك، وأقرب إلى الاستئصال من طاعتهم، فاختار

أخف المفسدتين، وأيسر الأمرين.

[تنبيه]: يُتعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين، مع أن الظاهر أنهم

من وَلَدِه، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه؛ ليكون أشدّ في الحجة

عليهم، لعلهم يتّعظون، وقد وردت أحاديث في لعن الحَكَم والد مروان، وما

وَلَد، أخرجها الطبرانيّ وغيره، غالبها فيه مقال، وبعضها جيّد، ولعل المراد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015