بالأغيلمة هنا: الصبيان، ولذلك صغّرهم، قلت (?): وقد يطلق الصبيّ والغُلَيِّم
بالتصغير على الضعيف العقل، والتدبير، والدين، ولو كان محتلمًا، وهو المراد
هنا، فإن الخلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استُخلف وهو دون البلوغ،
وكذلك من أَمَّروه على الأعمال، إلا أن يكون المراد بالأغيلمة: أولاد بعض
من استُخلف، فوقع الفساد بسببهم، فنُسب إليهم، والأَولى الحمل على أعمّ
من ذلك.
وقوله: "أخبرني جدي" هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية،
وأبوه عمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق، قتله عبد الملك بن مروان لمّا
خرج عليه بدمشق بعد السبعين.
وقوله: "كنت جالسًا مع أبي هريرة" كان ذلك زمن معاوية، قوله: "ومعنا
مروان" هو ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية الذي ولي الخلافة بعد ذلك، وكان
يلي لمعاوية إمرة المدينة تارةً، وسعيد بن العاص والد عمرو يليها لمعاوية تارةً.
وقوله: "سمعت الصادق المصدوق" المراد به النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: "هلكة أمتي" في رواية المكي: "هلاك أمتي"، وفي رواية
عبد الصمد: "هلاك هذه الأمة"، والمراد بالأمة هنا: أهل ذلك العصر، ومن
قارَبَهم، لا جميع الأمة إلى يوم القيامة.
وقوله: "على يدي غلمة" كذا للأكثر بالتثنية، وللسرخسيّ، والكشميهنيّ:
"أيدي" بصيغة الجمع، قال ابن بطال: جاء المراد بالهلاك مبينًا في حديث آخر
لأبي هريرة، أخرجه عليّ بن معبد، وابن أبي شيبة من وجه آخر، عن أبي
هريرة، رفعه: "أعوذ بالله من إمارة الصبيان، قالوا: وما إمارة الصبيان؟ قال:
إن أطعتموهم هلكتم- أي: في دينكم، وإن عصيتموهم أهلكوكم"- أي: في
دنياكم بإزهاق النفس، أو بإذهاب المال، أو بهما.
وفي رواية ابن أبي شيبة: "أن أبا هريرة كان يمشي في السوق، ويقول:
اللَّهُمَّ لا تدركني سنة ستين، ولا إمارة الصبيان". وفي هذا إشارة إلى أن أول
الأغيلمة كان في سنة ستين، وهو كذلك، فإن يزيد بن معاوية استُخلف فيها،