على حَسَب ما يقتضيه الترتيب السابق، ولا شك أن عهدهم قديم، وأن الزمان
الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي بينهم وبين أول هذه الأمة، قال: ولم
يظهر لي إلى الآن ما يزيل هذا الإشكال. انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) ههنا [12/ 7135] (1 284)، و (البخاريّ) في "الأنبياء"
(3326) و"الاستئذان" (6227) وفي "الأدب المفرد" (1/ 339)، و (همام بن
منبّه) في "صحيفته" (59)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (10/ 384)، و (أحمد)
في "مسنده" (2/ 315)، و (ابن خزيمة) في "التوحيد" (ص 40 - 41)،
و(ابن حبّان) في "صحيحه" (6162)، و (اللالكائىّ) في "أصول الاعتقاد"
(711)، و (البيهقيّ) في "الأسماء والصفات" (ص 289 - 290)، و (البغويّ) في
"شرح السُّنَّة" (3298)، و (ابن عساكر) في "تاريخ دمشق" (7/ 391)، والله
تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها). ما قاله المهلَّب رحمه الله في هذا الحديث: أن الملائكة يتكلمون
بالعربية، ويتحيّون بتحية الإسلام.
وتعقّبه الحافظ، فقال: في الأول نظر؛ لاحتمال أن يكون في الأزل بغير
اللسان العربيّ، ثم لمّا حُكي للعرب تُرجم بلسانهم، ومن المعلوم أن من
ذُكرت قصصهم في القرآن من غير العرب، نُقل كلامهم بالعربيّ، فلم يتعين
أنهم تكلموا بما نُقل عنهم بالعربيّ، بل الظاهر أن كلامهم تُرجم بالعربيّ.
انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله المهلّب هو ظاهر ما دلّ عليه الحديث،
فما دام ممكنًا، فالأَولى حَمْله عليه، فتنبّه، والله تعالى أعلم.