فراجعه تستفد. (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ) لم أر من سمّاه (كَانَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ) أي: حيث علم كيفيّة نبات الحِبّة في جانب السيل؛ لأنه لا يصف هذا الوصف الدقيق إلا من عاش في البادية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [88/ 466 و 467] (185)، و (ابن ماجه) في "الزهد" (4309)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 5 و 11 و 20 و 25 و 78 - 79 و 90)، و (الدارميّ) في "السنن" (2/ 331)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (184)، و (ابن خزيمة) في "التوحيد" (ص 274 و 279 و 282)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (456 و 457 و 458)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (463 و 464)، و (ابن منده) في "الإيمان" (820 و 821 و 823 و 824 و 825 و 826 و 827 و 828 و 829 و 833 و 834 و 835)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): أن فيه إثبات الشفاعة، وقد تقدّم البحث عنه مستوفًى في المسألة الرابعة من الحديث الماضي.
2 - (ومنها): بيّن أن أصحاب النار الذين حكم الله تعالى بكونهم مخلّدين فيها، من الكفّار، وغيرهم، فإنهم لا يموتون فيها، ولا يحيون حياة تسرّهم، كما أخبر الله تعالى بذلك، فقال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36)} [فاطر: 36].
3 - (ومنها): أن العُصاة من أهل الإيمان الذي أُدخلوا النار، فإن الله تعالى يرحمهم بأن يميتهم، فيصيروا حُمَمًا حتى لا يحسّوا بألمها، وشدّة عذابها.