النطق به مع القدرة عليه، قاله في "الفتح" (?).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: اشتراط النطق للقادر عليه مع الاعتقاد هو الحقّ؛ لظواهر النصوص الكثيرة، فلا يكفي مجرّد الاعتقاد، إلا لغير القادر، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الرابعة): في البحث عن الشفاعة:

قال القاضي عياض - رَحِمَهُ اللهُ -: مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلًا، ووجوبها سمعًا بصريح قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109)} [طه: 109] , {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] , وأمثالهما، وبخبر الصادق - صلى الله عليه وسلم -، وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين، وأجمع السلف والخلف، ومن بعدهم من أهل السنة عليها، ومَنَعَت الخوارج، وبعض المعتزلة منها، وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار، واحتجوا بقوله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48)} [المدثر: 48] , وبقوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18]، وهذه الآيات في الكفار، وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل، وألفاظ الأحاديث في "صحيح مسلم" وغيره صريحة في بطلان مذهبهم، وأنها في المذنبين، وفي إخراج مَنِ استوجب النار، لكن الشفاعة بمجموعها على خمسة أقسام (?):

[أولها]: مختصة بنبينا - صلى الله عليه وسلم -، وهي الإراحة من هول الموقف، وتعجيل الحساب، كما سيأتي بيانها عند ذكرها في "صحيح مسلم".

[الثانية]: في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه وردت أيضًا لنبينا - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكرها مسلم - رَحِمَهُ اللهُ -، وسننبه عليها في موضعها.

[الثالثة]: الشفاعة لقوم استوجبوا النار (?)، فيَشْفَع فيهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ومن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015