طريق أخرى، وقع فيها: "أَخْرِجُوا من كان في قلبه مثقال حبة خَرْدل من خير"، قال: هذه الرواية غير مُتَّصِلة، ولما ساق حديث أبي سعيد الذي في هذا الباب ساقه بلفظ البخاريّ، ولم يتعقبه بأنه غير مُتَّصِل، ولو قال ذلك لتعقبناه عليه، فإنه لا انقطاع في السند أصلًا، ثم إن لفظ حديث أبي سعيد هنا، ليس كما ساقه الزركشيّ، وإنما فيه: "فيقول الجبّار بقيت شفاعتي، فيخرج أقوامًا، قَدِ امْتَحَشُوا"، ثم قال في آخره: "فيقول أهل الجنة: هؤلاء عُتَقاء الرحمن، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قَذَموه"، فيجوز أن يكون الزركشيّ ذكره بالمعنى. انتهى كلام الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ -، وهو تحقيقٌ مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الْخُدريّ - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [87/ 461 و 462 و 463] (183)، و (البخاريّ) في "التفسير" (4581 و 4919)، و" التوحيد" (7439)، و (الترمذيّ) في "التفسير" (2598)، و (أحمد) في "مسنده" (10743 و 10816 و 11488)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (430 و 431 و 432 و 433)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (458 و 459 و 460 و 461 و 462)، و (ابن منده) في "الإيمان" (816 و 817 و 818 و 819).
وأما فوائد الحديث، فقد تقدّمت في شرح حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب:
[462] ( ... ) - (قَالَ مسْلِم) - رَحِمَهُ اللهُ - (قَرَأْتُ عَلَى عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ الْمِصْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الشَّفَاعَة، وَقُلْتُ لَهُ: أُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْكَ، أَنَّكَ سَمِعْتَ مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لِعِيسَى بْنِ حَمَّادٍ: أَخْبَرَكُمُ