هداني أعظم في نفسي من صدقي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومئذ، أن لا أكون كذبته،

فأهلك كما هلك الذين كذبوه حين كذبوه، فإن الله تبارك وتعالى قال للذين

كذبوه حين كذبوه شرّ ما يقال لأحد، فقال الله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ

إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا

كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا

يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96)} [التوبة: 95، 96].

قال: وكنا خُلِّفنا أيها الثلاثةُ عن أمر أولئك الذين قَبِل منهم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

حين حلفوا، فبايعهم، واستغفر لهم، فأرجأ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرنا حتى قضى الله

تعالي، فبذلك قال الله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: 118]، وليس

تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا الذي ذكر مما خُلّفنا بتخلفنا عن الغزو، وإنما هو

عمن حلف له، واعتذر إليه، فقَبل منه. انتهى (?).

وبالسند المتّصل إلى المؤلَّف - رَحِمَهُ اللهُ - أوّلَ الكتاب قال:

[6993] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ،

حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ

عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ حِينَ

أُصِيبَ بَصَرُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ قَوْمِهِ، وَأَوْعَاهُمْ لأَحَادِيثِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:

سَمِعْتُ أَبِي كعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ لَمْ

يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ،

وَقَالَ فِيهِ: وَغَزَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَاسٍ كَثِيرٍ، يَزِيدُونَ عَلَى عَشْرَةِ آلافٍ، وَلَا

يَجْمَعُهُمْ دِيوَانُ حَافِظٍ).

رجال هذا الإسناد: سبعة:

1 - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار

[11] مات سنة بضع (140) (م 4) تقدم في "المقدمة" 6/ 60.

2 - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين الحرّانيّ، أبو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015