من الشعر، وأحدّ من السيف، وهو المسمّى بالجسر في الحديث الآخر.
و"جهنّم": اسم من أسماء النار التي يُعذّب بها في الآخرة، قال الجوهريّ: هو ملحقٌ بالخماسيّ بتشديد الحرف الثالث منه، ولا ينصرف؛ للتعريف والتأنيث، وهو فارسيّ معرَّبٌ، ورَكِيّةٌ جِهِنَّامٌ: أي بعيدة القعر (?).
(فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ) بضم أوله، وكسر ثانيه، آخره زاي، من الإجازة، وفي رواية: "يجوز بأمته"، وفي لفظ: "يُجيزها"، والضمير لجهنم، قال الأصمعيّ: جاز الوادي: مَشَى فيه، وأجازه: قطعه، وقال غيره: جاز وأجاز بمعنى واحد.
وقال النوويّ: المعنى: أكون أنا وأمتي أول من يَمْضِي على الصراط ويقطعه، يقال: جاز الوادي وأجازه: إذا قطعه وخَلَّفه.
وقال القرطبيّ: يحتمل أن تكون الهمزة هنا للتعدية، من قولهم: "أجيزي صُوفةُ": أي أجِزْنا، وذلك أن صُوفَةَ كان رجلًا مُعظّمًا في قريش يُقتدى به في مناسك الحجّ، فلا يجوز أحدٌ في شيء من مواقفه حتى يجوز، فكان الناس يستعجلونه، فيقولون: أَجِزْ صُوفةُ: أي ابتدئ بالجواز حتى نَجُوز بعدك، فكان يمنعهم بوقوفه، ويُجيزهم بجوازه، ثم بقي ذلك في ولده، فقيل للقبيلة: "أجِيزِي صوفةُ"، فكذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمته على الصراط، فلا يجوز أحدٌ حتى يجوز هو وأمته، فكأنه يُجيز الناس. انتهى (?).
ووقع في حديث عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - عند الحاكم: "ثم ينادي منادٍ: أين محمد وأمته؟ فيقوم، فتتبعه أمته بَرّها وفاجرها، فيأخذون الجسر، فيَطْمِس الله أبصار أعدائه، فيتهافتون من يمين وشمال، وينجو النبيّ والصالحون".
وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - يرفعه: "نحن آخر الأمم، وأول من يحاسب"، وفيه: "فتُفْرِجُ لنا الأمم عن طريقنا، فنَمُرّ غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الطهور، فتقول الأمم: كادت هذه الأمة أن يكونوا أنبياء".