حكماء أصحاب الحديث. انتهى من"التهذيب" أيضًا باختصار (?).

والحاصل: أن مخالفة أسباط لأبي أسامة لا قيمة لها، ولا وزن عند من

أنصف، وسلك سبيل النقد الصحيح، فتأمل بالإمعان، والله تعالى وليّ التوفيق.

الثالث: أن مسلمًا أخرجه هنا، وهو من أعلم الناس بالعلل، وهو يعلم

تدليس الأعصش، وأزال التهمة عنه بذكر الطريق الثاني المصرّح بالتحديث

تأكيدًا لعدم تدليسه؛ لأن أبا أسامة ثقة ثبتٌ حجة، فتصريحه بالتحديث زيادة

مقبولة لا شكّ فيها، كما هو رأي مسلم رَحِمَهُ اللهُ.

الرابع: أن تدليس الأعمش خاصّ بمن أقلّ عنهم الرواية من شيوخه،

وأما الذين أكثرَ عنهم الرواية فلا يدلّس عنهم، ومنهم أبو صالح السّمّان، شيخه

في هذا السند، وقد صرَّح بهذه القاعدة الحافظ الذهبيّ رَحِمَهُ اللهُفي "الميزان"،

ومن هو الذهبيّ؟ ، هو الذهب النضير، والناقد البصير، والمحقّق الخبير،

ودونك نصّه: "ومتى قال: "عن" تطرّق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ أكثرَ

عنهم؛ كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمّان، فإن روايته عن هذا الصنف

محمولة على الاتصال". انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من الحجج أن هذا الحديث

صحيح، لا غبار في صحّته، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله

تعالى وليّ التوفيق.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [11/ 6829 و 6830] (2699)، و (أبو داود) في

"الأدب" (3643 و 4946)، و (الترمذيّ) في "الحدود" (1425) و"البرّ والصلة"

(1931) و"القراءات" (2946)، و (ابن ماجه) في "المقدّمة" (225) و"الحدود"

(2572)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (9/ 85 - 86)، و (أحمد) في "مسنده"

(2/ 252 و 274 و 325 و 406 و 500 و 514 و 522)، و (الدارميّ) في "سننه"

(351)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (534 و 5045)، و (أبو نعيم) في "الحلية"

طور بواسطة نورين ميديا © 2015