وقال القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ: قوله: "أو يُحَطّ" كذا وقع هذا اللفظ في بعض
النسخ بالِف قبل الواو، وفي بعضها بإسقاط الألِف، وهو صحيح روايةً ومعنًى؛
لأن الله قد جمع ذلك كلّه لقائل تلك الكلمات كما تقدم، ولو صحّت رواية
الألِف لَحُملت على المذهب الكوفيّ في أن "أو" تكون بمعنى الواو. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما قالوا أن أكثر الرواة على الواو،
ولا مانع من صحّة "أو"؛ لأنها تأتي بمعنى الواو، فيكون الحديث مفيدًا
لحصول الفضيلتين، فيكتب له ألْف حسنة، وُيحطّ له عنه ألْف خطيئة.
ثم المراد بالخطايا: هي الصغائر؛ لأن الكبائر لا تُحطّ إلا بالتوبة، أو
عفو الله الكريم، ولكن لا يُستبعد أن يعفو الله عنها بسبب هذا الذكر، {وَاللَّهُ ذُو
الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [آل عمران: 74].
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص -رضي الله عنه- هذا من أفراد
المصنّف رَحِمَهُ اللهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [10/ 6828] (2698)، و (الترمذيّ) في
"الدعوات " (3463)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (6/ 45) وفي "عمل اليوم
والليلة" (152)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (10/ 294)، و (أحمد) في
"مسنده" (1/ 174 و 180 و 185)، و (الحميديّ) في "مسنده" (80)، و (عبد بن
حميد) في "مسنده" (1/ 76)، و (الطبرانيّ) في "الدعاء، (1703)، و (أبو يعلى)
في "مسنده" (723)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (825)، و (البزّار) في
"مسنده" (3/ 361)، و (الشاشيّ) في "مسنده" (1/ 129)، و (البيهقيّ) في داشعب
الإيمان" (1/ 423)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (1266)، والله تعالى أعلم.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.