نهاره، وكذا في أول الليل؛ ليكون له حرزاً في جميع ليله. انتهى (?).
(وَمَنْ) شرطيّة جوابها قوله: "حُطّت خطاياه"، (قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ) معناه:
تنزيهَ الله عما لا يليق به، من كل نقص، فيلزم نفي الشريك، والصاحبة،
والولد، وجميع الرذائل، ويُطلق التسبيح، ويراد به جميع ألفاظ الذكر، ويُطلق،
ويراد به صلاة النافلة، وأما صلاة التسبيح فسمِّيت بذلك؛ لكثرة التسبيح فيها،
و"سبحان" اسم منصوب على أنه واقع موقع المصدر لفعل محذوف، تقديره:
سَئحتُ الله سُبحاناً، كسبحت الله تسبيحاً، ولا يُستعمل غالباً إلا مضافاً، وهو
مضاف إلى المفعول؛ أي: سبحت اللهَ، ويجوز أن يكون مضافاً إلى الفاعل؛
أي: نَزَّه اللهُ نفسه، والمشهور الأول، وقد جاء غير مضاف في الشعر، كقوله:
سُبْحَانَهُ ثُمَّ سُبْحَاناً أُنَزِّهُهُ (?)
وقال في "العمدة": قوله: "سبحان الله" اسم مصدر للتسبيح، وقيل: بل
سبحان مصدر؛ لأنه سُمع له فعل ثلاثيّ، وهو من الأسماء اللازمة للإضافة،
وقد يُفرد، وإذا أُفرد مُنع الصرفَ؛ للتعريف، وزيادة الألف والثون، كقوله:
أَقُولُ لَمَّا جَاءَنِي فَخْرُهُ ... سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الْفَاخِرِ
وجاء مُنوّناً، كقوله:
سُبْحَانَهُ ثُمَّ سُبْحَاناً يَعُودُ لَهُ ... وَقَبْلَنَا سَبَّحَ الْجُودِيُّ وَالْجَمَدُ (?)
فقيل: صُرف ضرورةً، وقيل: هو بمنزلة قبلُ، وبعدُ، إن نُوي تعريفه بقي
على حاله، وإن نُكِّر أُعرب منصرفاً، وهذا البيت يساعد على كونه مصدراً، لا
اسم مصدر، ولوروده منصرفاً، ولقائل القول الأول أن يجيب عنه بأن هذا
نكرة، لا معرفة، وهو من الأسماء اللازمة النصب على المصدرية، فلا
ينصرف، والناصب له فِعل مقدَّر، لا يجوز إظهاره، وعن الكسائيّ: إنه مُنادًى،
تقديره: يا سبحانك، ومنعه جمهور النحويين، وهو مضاف إلى المفعول؛ أي:
سبحت اللهَ، ويجوز أن يكون مضافاً إلى الفاعل؛ أي: نَزَّه اللهُ نفسَهُ، والأول