مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،
فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ، مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ
لَهَا -أَوْ هِرٍّ- رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا، تُرَمْرِمُ (?) مِنْ خَشَاشِ
الأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ هَزْلاً").
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد تقدّم قبل باب.
شرح الحديث:
(عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ) بصيغة اسم الفاعل المشدّد؛ أنه (قَالَ: هَذَا)؛ أي: ما
يأتي من الحديث، (مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَ) همّام
(أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ) قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ-: لم
أقف على اسمها، فقيل: حِمْيريّة، وقيل: إسرائيلية، ولا تعارُض؛ لأن طائفة
من حِمْيَر تهوّدت، فنُسبت إلى دِينها تارةً، وإلى قبيلتها أخرى. (النَّارَ، مِنْ جَرَّاءِ
هِرَّةٍ لَهَا)، أي: من أجل هرّة، قال النوويّ: يُمَدّ، ويُقصر، يقال: من جرائك،
ومن جراك، وجريرك، وأجْلِك بمعنى. انتهى (?).
وقال المرتضى: وفَعَلتُهُ من جَرَاك ساكنة، مقصورة، وتُمَدّ؛ أي: من
أجلك، كجَرّاك، بالتشديد، قال أبو النجم:
فَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ مِنْ جَرَّاهَا (?)
(أَوْ هِرٍّ) "أو" هنا للشكّ من الراوي، هل قال: "هرّة"، أو قال: "هرّ" وهو
الذَّكر، أو هو لغة في الهرّة، قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللهُ-: الهِر: الذَّكَر، وجَمْعه هِرَرَةٌ،
مثل قِرْب وقِرَدَة، والأنثى هِرَّةٌ، وجَمْعها هِرَرٌ، مثلُ سِدْرَة وسِدَر، قاله الأزهريّ،
وقال ابن الأنباريّ: الهِرُّ يقع على الذَّكَر والأنثى، وقد يُدخلون الهاء في
المؤنث، وتصغير الأنثى: هُرَيْرَةٌ، وبها كُنِي الصحابيّ المشهور - رضي الله عنه -. انتهى (?).
(رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا) الفاء فيه تفصيل، وتفسير للربط، (وَلَا هِيَ
أَرْسَلَتْهَا، تُرَمْرِمُ)؛ أي: تأكل، وأصلها من رَمّت الشاةُ، وارتمّت من الأرض: