ونظير هذا التمثيل قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} الآية [الرعد: 31]، وقوله: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ} الآية [حشر: 21] فتدبّر وجه
التنظير، والله بحقائق الأمور عليم خبير. انتهى كلام القرطبيّ (?).
فال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى على من تأمل القول الثاني الذي ذكره
القرطبيّ من أن معنى الحديث التمثيل، وليس حقيقة، كونه غير صحيح، وتقرير
القرطبيّ له، وتأييده بأثر لا يُعرف من أخرجه، وحال إسناده (?) شيء عجيب،
وكذا قوله: إن الجمادات لا يُعقل خطابها، كيف يقول هذا من يقرأ قوله
تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)} [الزلزلة: 4، 5]،
وغير ذلك من الآيات؟ وأعجب من ذلك قوله: ومُتَخيِّله من جملة المعتوهين
الأغبياء، كيف يكون من يعتقد ما أخبر الله به معتوهاً غبئاً؟ بل الأمر بالعكس،
فالمعتوه من يستبعد وقوع ما أخبر الله تعالى بوقوعه، وسيأتي ذِكر ما قاله
النوويّ - رحمه الله - في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -.
والحاصل أن الصحيح في معنى الحديث أنه على ظاهره، كما عزاه
القرطبيّ إلى أبي هريرة - رضي الله عنه -، وأن القصاص بين البهائم سيقع، فنصدّق بذلك،
ونؤمن به، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنف - رحمه الله -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [15/ 6557] (2582)، و (البخاريّ) في "الأدب
المفرد" (183)، و (الترمذيّ) في "صفة القيامة" (2420)، و (أحمد) في "مسنده"
(2/ 235 و 301 و 323 و 372 و 411)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (7363)،