وقال في "الفتح": قوله: "ولا يسلمه" بضم أوله، يقال: أسلم فلانٌ

فلاناً: إذا ألقاه إلى الهلكة، ولم يَحمِهِ من عدوّه، وهو عامّ في كل من أسلم

لغيره، لكن غَلَب في الإلقاء إلى الهلكة. انتهى (?).

(مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ)؛ أي: ساعياً في قضائها، (كَانَ اللهُ فِي

حَاجَتِهِ)؛ أي: قضاها الله تعالى له؛ إذ الجزاء من جنس العمل، (وَمَنْ فَرَّجَ)

بتخفيف الراء، وتشديدها، يقال: فَرَجَ الله الغمّ يَفْرِجه، من باب ضرب:

كشفه؛ كفرّجه بالتشديد، قاله المجد - رحمه الله - (?)، وقال الفيّوميّ - رحمه الله -: فَرَّجَ اللهُ

الغمّ بالتشديد: كشفه، والاسم: الفَرَجُ، بفتحتين، وفَرَجَهُ فرْجاً، من باب

ضرب لغةٌ، وقد جمع الشاعر اللغتين، فقال [من البسيط]:

يَا فَارجَ الكَرْبِ مَسْدُولاً عَسَاكِرُهُ ... كَمَا يُفَرِّجُ غَمَّ الظُّلْمَةِ الفَلَقُ (?)

وأزال (عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً) بضمّ الكاف: اسم من الكرب، والجمع كُربٌ،

مثلُ غُرْفة وغُرَف (?)، وقال في "الفتح": قوله: "كُربة"، أي: غُمّةً، والكَرْب:

هو الغمّ الذي يأخذ النَّفْس، (فَرَّجَ) بالتخفيف، والتشديد، كما مرّ آنفاً، (اللهُ عَنْهُ

بِهَا)؛ أي: بسبب تلك الكربة التي كشفها عن أخيه المسلم، (كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ

يَوْمِ الْقِيَامَةِ) ولفظ البخاريّ: "من كربات يوم القيامة"، قال في "الفتح":

الكُربات بضم الراء: جمع كُرْبة، ويجوز فتح راء كربات، وسكونها. انتهى.

قال الجامع عفا الله عنه: يعني: أن راء "كربات" يجوز ضمّها؛ إتباعاً

للكاف، وفَتْحها؛ تخفيفاً، وسكونها كذلك، وإلى هذه القاعدة أشار ابن

مالك - رحمه الله - في "الخلاصة" حيث قال:

وَالسَّالِمَ الْعَيْنِ الثُّلَاثِي اسْماً أَنِلْ ... إِتْبَاعَ عَيْنِ فَاءَهُ بِمَا شُكِلْ

إِنْ سَاكِنَ الْعَيْنِ مُؤَنَّثاً بَدَا ... مُخْتَتَماً بِالتَّاءِ أَوْ مُجَرَّدَا

وَسَكِّنِ التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ أَوْ ... خَفِّفْهُ بِالْفَتْحِ فَكُلّاً قَدْ رَوَوْا

(وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً)؛ أي: رآه على قبيح، فلم يُظهره؛ أي: للناس، وليس

في هذا ما يقتضي تَرْك الإنكار عليه، فيما بينه وبينه، ويُحْمَلُ الأمر في جواز

طور بواسطة نورين ميديا © 2015