يكون مفعولًا به، إن قلنا: إن "نقص" متعدّ، ومفعولًا مطلقًا، إن قلنا: إنه
لازم؛ أي: نقص نُقصانًا قليلًا، فالتنكير فيه للتحقير بقرينة قوله في الحديث
الآخر: "جناح بعوضة" (?). انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: أشار الطيبيّ رَحِمَهُ اللهُ إلى أن "نقص" يتعدّى،
ويلزم، وعبارة الفيّوميّ رَحِمَهُ اللهُ: نَقَصَ نَقْصًا، من باب قَتَل، ونُقْصَانًا، وانْتَقَصَ:
ذهب منه شيء بعد تمامه، ونَقَصْتُهُ، يتعدى، ولا يتعدى، هذه اللغة الفصيحة،
وبها جاء القرآن في قوله: {نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الرعد: 41]، {غَيْرَ مَنْقُوصٍ}
[هود: 109]، وفي لغة ضعيفة يتعدى بالهمزة، والتضعيف، ولم يأت في كلام
فصيح، ويتعدى أيضًا بنفسه إلى مفعولين، فيقال: نَقَصْتُ زيدًا حَقَّهُ، وانْتَقَصْتُهُ
مثله، ودرهم نَاقِصٌ: غير تام الوزن. انتهى (?).
وقال القاري: وهذا -يعني: قوله: "ما نقص ... إلخ"- راجع إلى
قوله: "لن تبلغوا ضزي، فتضرّوني".
(يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا)؛ أي: وقفوا،
أو استمرّوا (فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ) الصعيد وجه الأرض، قال البيضاويّ: قيّد
السؤال بالاجتماع في مقام واحد؛ لأن تزاحم السُّؤَال، وازدحامهم مما يُدهش
المسؤول، ويَبْهَته، ويعسر عليه إنجاح مآربهم، والإسعاف إلى مطالبهم.
انتهى (?).
(فَسَأَلُونِي)؛ أي: كلهم أجمعون، (فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ)؛ أي: في
آن واحد، ومكان واحد، (مَا نَقَصَ ذَلِكَ) الإعطاء (مِمَّا عِنْدِي) {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ
إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)} [الحجر: 21]، (إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ)
"ما" مصدريّة، أو مؤولة؛ أي: كالنقص، أو الشيء الذي ينقصه (الْمِخْيَطُ)