(أَوِ الشَّوْكَةِ) "أو" هنا للتنويع، لا للشكّ، ووقع في بعض النُّسخ:
"والشوكة" بالواو، وقوله: (يُشَاكُهَا") حال من"الشوكة"، أو صفة له؛ لأن
المعرّف بـ "أل" الجنسيّة كالنكرة، ومنه قول الشاعر [من الوافر]:
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي ... فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي
فـ "يسبّني" صفة لـ "اللئيم".
وقال الطيبيّ: قوله: "حتى الشوكة يُشاكها" قال في "الكشّاف": شُكتُ
الرجلَ أشوكه؛ أي: أدخلت في جسده شوكة، وَشِيك -على ما لم يُسمّ فاعله-
يُشاك شوكةً.
وقال المظهر: يجوز رفع "الشوكة" على الابتداء، والخبر "يُشاكها"،
وجرّها على أن "حتى" عاطفةٌ، أو بمعنى "إلى"، والضمير في "يشاكها" مفعوله
الثاني، والمفعول الأول ضمير أقيم مقام الفاعل، والمعنى: حتى الشوكة يشاك
المسلم تلك الشوكةَ. انتهى.
قال الجامع عفا اللْه عنه: ذَكر الرفع، والجرّ في "الشوكة"، وقد قدّمنا أنه
يجوز فيه النصب أيضًا بتقدير ناصب؛ أي: حتى وجدانِهِ الشوكة، فتنبّه، والله
تعالى أعلم.
وقوله: (قَالَ مُسْلِمٌ) من كلام المصنّف نفسه، وهو الظاهر، وَيحْتمل أن
يكون من كلام أبي إسحاق تلميذه، والله تعالى أعلم.
(هُوَ)؛ أي: "ابن محيصن"، (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ، مِنْ أَهْلِ
مَكَّةَ)، وقد تقدّم الخلاف في اسمه في ترجمته.
وقال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: قوله: "عن ابن محيصن، شيخ من قريش، قال
مسلم: هو عُمر بن عبد الرحمن بن محيصن"، وهكذا هو في معظم نسخ بلادنا
أن مسلمًا قال: هو عمر بن عبد الرحمن، وفي بعضها: هو عبد الرحمن، وكذا
نقله القاضي عن بعض الرواة، وهو غلط، والصواب الأول، ومحيصن بالنون
في آخره، ووقع في بعض نُسخ المغاربة بحذفها، وهو تصحيف. انتهى (?)،
والله تعالى أعلم.