رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَا مِنْ مُصِيبَةٍ يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ، إِلَّا كُفِّرَ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى

الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا").

رجال هذا الإسناد: سبعة:

1 - (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليّ، تقدّم قريبًا.

2 - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.

والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين.

[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:

أنه من سُداسيّات المصنّف رَحِمَه اللهُ، وأنه مسلسل بالمدنيين غير أبي الطاهر،

وابن وهب، ويونس، فمصريّون، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عروة أحد

الفقهاء السبعة، وعائشة -رضي الله عنها- من المكثرين السبعة.

شرح الحديث:

(عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) وفي رواية البخاريّ: "عن الزهريّ قال: أخبرني

عروة بن الزبير". (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين -رضي الله عنها-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَا مِنْ

مُصِيبَةٍ) أصل المصيبة: الرمية بالسهم، ثم استُعملت في كل نازلة، وقال

الراغب: أصاب يُستعمل في الخير والشرّ، قال الله تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ

تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ} [التوبة: 50]، قال: وقيل: الإصابة في الخير

ماخوذة من الصَّوْب، وهو المطر الذي ينزل بقدر الحاجة، من غير ضرر، وفي

الشرّ مأخوذة من إصابة السهم، وقال الكرمانيّ (?): المصيبة في اللغة ما ينزل

بالإنسان مطلقًا، وفي العُرف ما نزل به من مكروه خاصّةً، وهو المراد هنا (?).

وقوله: (يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ) ولفظ البخاريّ: "تصيب المسلم"، وفي

رواية لأحمد: "ما من وجع، أو مرض، يصيب المؤمن"، (إِلَّا كُفِّرَ بِهَا عَنْهُ)

وفي رواية أحمد: "إلا كان كفارة لذنبه"؛ أي: يكون ذلك عقوبة بسبب ما كان

صدر منه من المعصية، ويكون ذلك سببًا لمغفرة ذنبه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015