كفارة لذنب يوازيها، وبالرضا يؤجر على ذلك، فإن لم يكن للمصاب ذنب
عُوِّض عن ذلك من الثواب بما يوازيه.
وزعم القرافيّ أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب: جعل الله هذه
المصيبة كفارةً لذنبك؛ لأن الشارع قد جعلها كفارةً، فسؤال التكفير طلب
لتحصيل الحاصل، وهو إساءة أدب على الشارع، كذا قال، وتُعُقّب بما ورد
من جواز الدعاء بما هو واقع؛ كالصلاة على النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وسؤال الوسيلة له.
وأجيب عنه بأن الكلام فيما لم يَرِد فيه شيءٌ، وأما ما وَرَدَ فهو مشروع؛
ليُثاب من أمتثل الأمر فيه على ذلك. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذَكَر في "الفتح" كلام القرافيّ، ثم تعقّبه،
ثم أجاب عن ذلك التعقّب، وفيه نظر لا يخفى، بل الصواب جواز الدعاء بما
ذُكر؛ إذ لم يَرِدْ نصّ يَمْنع من ذلك، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف رَحِمَهُ اللهُ أوّلَ الكتاب قال:
[6540] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ
لَهُمَا (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَ انِ: حَدَّثَنَا
أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ، فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا
دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
وكلّهم ذُكروا في الإسنادين الماضيين.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد
والمنّة.
وبالسند المئصل إلى المؤلّف رَحِمَه اللهُ أوّلَ الكتاب قال:
[6541] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عليه السلامِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَا تُصِيبُ
الْمُؤْمِنَ شَوْكَةٌ، فَمَا فَوْقَهَا، إِلا قَصَّ اللهُ بِهَا مِنْ خَطِيئَتِهِ").