الحمّى تَعِكه وعكًا، فهو موعوك، وأوعكتِ الكلابُ الصيدَ، فهو مُوعَكٌ: إذا
مرّغته في التراب، والوعكة: السقطة الشديدة في الجري، والوعكة أيضًا:
معركة الأبطال في الحروب. انتهى (?).
(فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي) بكسر السين الأولى، وفَتْحها، قال الفيّوميّ رحمه الله:
مَسِسْتُهُ، من باب تَعِبَ، وفي لغة مَسَسْتُهُ مَسًّا، من باب قَتَلَ: أفضيت إليه
بيدي، من غير حائل، هكذا قيَّدوه، والاسم: المَسِيسُ، مثل كَرِيم، ومَاسَّهَا
مُمَاسَّة كذلك، ومَسَّتِ الحاجةُ إلى كذا: ألجأت إليه، ومَاسَّهُ مُمَاسَّةً، ومِسَاسًا،
من باب قاتل: بمعنى مَسَّهُ، وتَمَاسَّا: مسّ كلُّ واحد الآخرَ، ومَسَّ الماءُ
الجسدَ مَسًّا: أصابه، ويتعدى إلى ثانٍ بالحرف، وبالهمزة، فيقال: مَسِسْتُ
الجسدَ بماء، وأَمْسَسْتُ الجسدَ ماءً. انتهى (?).
(فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-:
"أَجَلْ) كَنَعَم وزنًا ومعنًى، (إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ"، قَالَ) عبد الله:
(فَقُلْتُ: ذَلِكَ) إشارة إلى تضاعف الْحُمَّى، (أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ ) بفتح همزة "أنّ"
بتقدير حرف التعليل؛ أي: لأن لك أجرين، وَيحْتَمِل أن يكون بكسرها على أن
الجملة تعليليّة، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أَجَلْ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَا مِنْ
مُسْلِمٍ) "ما" نافية، و"من" زائدة، كما قال في "الخلاصة":
وَزِيدَ فِي نَفْيٍ وَشِبْهِهِ فَجَر ... نَكِرَةً كَـ "كَمَا لِبَاغٍ مِنْ مَفَر"
وقوله: (يُصِيبُهُ أَذًى) جملة في محلّ رفع صفة لـ"مسلم"، قال ابن
العربيّ: وذِكر الأذى عبارة عما يظهر على البدن، من آثار الآلام الباطنة، من
نحو تغيير لون، أو يصيبه من الأعراض الخارجة، من نحو جرح (?)، وقوله:
(مِنْ مَرَضِ) بيان لـ"أذى"، (فَمَا سِوَاهُ)؛ أي: غير المرض، من الهمّ، والحزن،
وغير ذلكَ، ففي حديث أبي سعيد، وأبي هريرة الاتي: "مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ
وَصَبٍ، وَلَا نَصَبٍ، وَلَا سَقَمٍ، وَلَا حَزَنٍ، حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ، إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ
سَيِّئَاتِهِ". (إِلَّا حَطَّ)؛ أي: أزال (اللهُ) سبحانه وتعالى (بِهِ)؛ أي: بسبب ما أصابه مما ذُكر،