شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نُفيع الصائغ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه-، (عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "أَنَّ

رَجُلًا) لا يُعرف هو، ولا المَزُور (?). (زَارَ أَخًا لَهُ)؛ أي: أراد أن يزوره، وهو

أعمّ من كونه أخًا حقيقةً أو مجازًا، قاله المناويّ رحمه الله (?).

قال الجامع عفا الله عنه: كونه مجازاً هو الظاهر؟ لقوله في آخر

الحديث: "غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ عزوجل"؛ فإنه أَبُو كان أخاه مِن نَسَبه لقال: إنه

أخي في النسب، وأحبه، والله تعالى أعلم.

(فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى)؛ أي: غير قرية الزائر، (فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ)؛ أي: وَكّل

بحفظه، يقال: أرصده لكذا: إذا وكّله بحفظه، وقال النوويّ رحمه الله: معنى

أرصده: أقعده يَرْقُبه، و"المدرجة" بفتح الميم، والراء: هي الطريق، سُمّيت

بذلك؛ لأن الناس يَدرُجون عليها؛ أي: يمضون، ويمشون. انتهى (?).

(عَلَى مَدْرَجَتِهِ)؛ أي: على قارعة طريقه، (مَلَكًا)؛ أي: هيأ على طريقه

ملَكًا، وأقعده يرقُبه.

وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "فأرصد الله على مدرجته"؛ أي: جعل الله

ملَكًا على طريقه يرصُده؛ أي: يرتقبه، وينتظره ليبشّره، والْمَرْصَد: موضع

الرّصَد، و"المدرجة" بفتح الميم: موضع الدرْجِ، وهو المشي. انتهى (?).

(فَلَمَّا أتى) الرجل (عَلَيْهِ)؛ أي: على ذلك الملك الْمُرْصَد، (قَالَ) له

الملك: (أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ) الرجل: (أُرِيدُ أَخًا لِي)؛ أي: أقصد أن أزور أخًا لي

(فِي هَذ الْقَرْيَةِ) قال المناويّ: فإن قيل: السؤال عن القصد، والجواب غير

مطابق له، قلنا: في الحديث بيان لِمَقْصِدِه، ومقصوده. انتهى (?).

(قَالَ) الملَك للرجل: (هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَة)؛ أي: هل لك من حقّ

واجب عليه من النعم الدنيوية (تَرُبُّهَا) - بفتح المثناة الفوقية، وضمّ الراء،

وتشديد الموحّدة-؛ أي: تملكها، وتستوفيها، أو معناه: تقوم بها، وتسعى في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015