وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:
[6522] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا
جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-:
"إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قبل بابين.
2 - (كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ) الكلابيّ، أبو سهل الرَّقِّيّ، نزيل بغداد، ثقة [9]
(ت 7 أو 208) (بخ م 4) تقدم في "الإيمان" 63/ 357.
3 - (جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ) -بضم الموحّدة، وسكون الراء، بعدها قاف-
الكلابيّ، أبو عبد الله الرَّقّيّ، صدوق يَهِم في حديث الزهريّ [7] (ت 150)
وقيل: بعدها (بخ م 4) تقدم في "الإيمان" 63/ 357.
4 - (يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ) واسمه عمرو بن عُبيد بن معاوية البكائيّ -بفتح
الموحّدة، وتشديد الكاف- أبو عوف، كوفيّ، نزل الرَّقَّة، وهو ابن أخت
ميمونة أم المؤمنين -رضي الله عنها-، يقال: له رؤية، ولا يثبت، وهو ثقة [3] (ت 103)
(بخ م 4) تقدم في "الإيمان" 63/ 357.
و"أبو هريرة -رضي الله عنه-" ذُكر قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ) قد
أسلفت آنفًا أن النظر هنا على ظاهره، ففيه إثبات النظر لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله،
فلا نؤوّل كما مشى عليه شراح هذا الحديث، فتنبّه. (إِلَى صُوَرِكُمْ)؛ أي: لا
يجازيكم على ظاهرها، (وَأَمْوَالِكُمْ) الخالية من الخيرات؛ أي: لا يثيبكم عليها،
ولا يقرّبكم منه، (وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ) التي هي محل التقوى، وموضع الإنابة،
ومنبع الحكمة، والمعرفة، (وَأَعْمَالِكُمْ") التي تتقرّبون بها إليه سبحانه وتعالى، فينبغي الحرص
على إخلاصها، وموافقتها للكتاب والسُّنَّة، فإن العمل لا يُقبل إلا إذا كان خالصًا
لوجه الله عز وجل، وموافقًا لِمَا جاء به النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، من الكتاب والسُّنَّة، قال تعالى:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110].