والبالغ والمميز. انتهى (?).
(لَا يَظْلِمُهُ)؛ أي: لا ينقصه حقّه، أو يمنعه إياه، وهو خبر بمعنى الأمر،
فإنّ ظُلْم المسلم للمسلم حرام، زاد في حديث ابن عمر: "ولا يُسلمه": أي:
لا يتركه مع من يؤذيه، ولا فيما يؤذيه، بل ينصره، ويدفع عنه، وهذا أخصّ
مِنْ تَرْك الظلم، وقد يكون ذلك واجبًا، وقد يكون مندوبًا، بحسب اختلاف
الأحوال، وزاد الطبرانيّ: "ولا يُسلمه في مصيبة، نزلت به".
(وَلَا يَخْذُلُهُ) -بضم الذال المعجمة، من باب نصر، والاسم: الْخِذلان-،
وهو ترك النصرة، والإعانة (?)، وقال في "المشارق": "لا يخذله، ولا يظلمه":
أي: لا يترك نصره في الحقّ، ومعونته، كما قال: "انصُر أخاك" (?).
وقال القرطبيّ رحمه اللهُ: "لا يخذله": أي: لا يتركه لمن يظلمه، ولا ينصره،
وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "انصر أخاك ظالِمًا، أو مظلومًا" (?)، فقال: كيف أنصره ظالما؟
قال: "تكفّه عن الظلم، فذلك نصره" (?).
(وَلَا يَحْقِرُهُ) قال القاضي عياض رحمه اللهُ: كذا رواه السمرقنديّ، والسجزيّ
بالحاء المهملة، والقاف، من الحقر: أي: لا يستصغره، ويذلّه، ويتكبر عليه،
ورواه العذريّ: "ولا يُخفِره" بالخاء المعجمة، والفاء، وضم الياء أوّله: أي:
لا يغدره، ويخونه، يقال: خَفَرت الرجل: إذا أَجَرْته، وأمّنته، وأخفرته: إذا لم
تَفِ له بذمّته، وغَدَرْته، وكذلك الخلاف في آخر الحديث: "بحسب امرئ من
الشرّ أن يحقر أخاه" على ما تقدم للرواة، والصواب أن يكون بالقاف، من
الاحتقار هنا، وهو المرويّ في غير مسلم. انتهى (?).
وقال القرطبيّ رحمه اللهُ: و"لا يحقره": أي: لا ينظره بعين الاستصغار،
والقلّة، وهذا إنما يصدر في الغالب عمن غلب عليه الكِبْر والجهل، وذلك أنه