(9) - (بَابُ تَحْرِيمِ الظَّنِّ، وَالتَّجَسُّسِ، وَالتَّنَافُسِ،
وَالتَّنَاجُشِ، وَنَحْوِهَا)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه اللهُ أوّلَ الكتاب قال:
[6515] (2563) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ،
فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا
تَحَاسَدُوا، وَلَا تبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكْوان القرشيّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ،
ثقة فقيه [5] (ت 130) وقيل: بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" 5/ 30.
2 - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدنيّ، مولى
ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم [3] (117) (ع) تقدم في "الإيمان" 23/ 192.
والباقون ذُكروا في الباب الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله، وأنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه،
وقد دخل المدينة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -رضي الله عنه-، وقد سبق
القول فيه.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ)؛ أي:
باعدوا أنفسكم عن ظنّ السوء، فـ"إياكم" منصوب على التحذير، كما قال في
"الخلاصة":
إِيَّاكَ وَالشَّرَّ وَنَحْوَهُ نَصَبْ ... مُحَذِّرٌ بِمَا اسْتِتَارُهُ وَجَبْ
قال القرطبيّ رحمه الله: الظن هنا هو التهمة، ومحلّ التحذير والنهي إنما هو
تهمة لا سبب لها يوجبها، كمن يتّهم شخصًا بالفاحشة، أو بشرب الخمر، ولم