صاحبه بالسلام أحسن خُلقًا، وأعظم أجرًا، وما ذكرناه من جواز الهجران في
الثلاث هو مذهب الجمهور، والمعتبَر ثلاث ليال، فإن بدأ بالهجرة في بعض
يوم فله أن يلغي ذلك البعض، ويعتبر ليلة ذلك اليوم، فيكون أول الزمان الذي
أبيحت فيه الهجرة، ثمَّ بانفصال الليلة الثالثة تحرم، على ما قدّمناه، وهذا
الْهِجران الذي ذكرناه هو الذي يكون عن غضب لأمر جائز، لا تعلّق له
بالدِّين، فأما الْهِجران لأجل المعاصي والبدعة، فواجب استصحابه إلى أن
يتوب من ذلك، ولا يُختَلَف في هذا. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله (?)، والله تعالى
أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي أيوب الأنصاريّ -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [8/ 6511 و 6512] (2560)، و (البخاريّ) في
"الأدب" (6077) و"الاستئذان" (6237) وفي "الأدب المفرد" (1/ 147
و341)، و (أبو داود) في "الأدب" (4911)، و (الترمذيّ) في "البرّ والصلة"
(1932)، و (مالك) في "الموطأ" (2/ 906 - 907)، و (أحمد) في "مسنده"
(5/ 416 و 421 و 422)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (592)، و (الطبرانيّ) في
"الكبير" (3949 و 3951 و 3960)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (5669
و5670)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (10/ 63) وفي "شُعَب الإيمان" (5/ 269)،
و(البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (3521)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): ما قاله النوويّ رحمه الله: قال العلماء: في هذا الحديث تحريم
الهجر بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال، وإباحتها في الثلاث، الأوّلُ بنصّ
الحديث، والثاني بمفهومه، قالوا: وإنما عُفي عنها في الثلاث؛ لأن الآدمي
مجبول على الغضب، وسوء الخُلُق، ونحو ذلك، فعُفي عن الهجرة في الثلاثة؛