الأعرابيّ (كَانَ وُدًّا) قال القاضي عياض: رويناه بضّم الواو، وكسرها: أي:

صديقًا من أهل مودّته، وهي محبّته (?). (لِعُمَرَ بْنِ الْخَطابِ) - رضي الله عنه - (وَإِنِّي سَمِعْتُ

رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ) هو بتقدير "من"؛ أي: مِن أبرّ البرّ، كما

صرّح بها في الرواية التالية، (صِلَةُ) بكسر الصاد المهملة: أي: وَصْل (الْوَلَدِ

أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ") الوُدّ هنا مضموم الواو، قال المناويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: البرّ هو الإحسان،

وأبرّ البرّ: أحسنه، وأفضله، وأبر البرّ من قبيل جَلّ جلالُهُ، وجَدّ جدُّهُ، جُعِل

الجلالُ جليلًا، وأُسند الفعل إليه، وجُعل الجدّ جادًّا، وأُسند الفعل إليه، وجُعل

البرّ بارًّا، ويبنى منه أفعل التفضيل، وكذا كلُّ ما هو من هذا القبيل، نحو أفضل

الفضل، وأفجر الفجور، وكون ذلك من البرّ؛ لأنَّ الولد إذا وَصَل وُدّ أبيه

اقتضى ذلك الترحم عليه، والثناء الجميل، فتصل إلى روحه راحة بعد زوال

المشاهدة المستوجبة للحياء، وذلك أشدّ من كونه بارًّا في حياته. انتهى (?).

وقال المناويّ أيضًا في موضع آخر: قوله: "إن أبرّ البرّ"، وفي رواية:

"من أبرّ البرّ": أي: الإحسان، جعل البرّ بارًّا ببناء أفعل التفضيل منه، وإضافته

إليه مجازًا، والمراد منه: أفضل البرّ، فأفعل التفضيل للزيادة المطلقة، قال

الأكمل: أبو البرّ من قبيل جَلّ جلالُهُ، وجدّ جدُّه، بجعل الجدّ جادًّا وإسناد

الفعل إليه، والله تعالى أعلم.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - هذا من أفراد

المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [4/ 6492 و 6493 و 6494] (2552)،

و(أبو داود) في "الأدب" (5143)، و (الترمذيّ) في "البرّ والصلة" (1903)،

و(البخاريّ) في "الأدب المفرد" (41)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 91 و 97

و111)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (7/ 283)، و (عبد بن حُميد) في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015