و (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (21 و 646)، و (الترمذيّ) في "الدعوات"

(3545)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 254 و 346)، و (ابن خزيمة) في

"صحيحه" (1888)، و (البيهقىّ) في "شُعَب الإيمان" (6/ 195)، والله تعالى

أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان تأكّد حقوق الوالدين، ولا سيّما بعد كبرهما، وقد

قرنه الله تعالى بعبادته، فقال - عَزَّوَجَلَّ -: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

الآية [النساء: 36].

2 - (ومنها): بيان تحريم عقوقهما، وأنه من كبائر الذنوب.

3 - (ومنها): بيان شدّة اهتمام النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتعليم أمته، فكان يبدؤهم ببيان

الإحكام، وإن لَمْ يسألوه.

4 - (ومنها): بيان أن من لَمْ يَقُم بحقوق والديه يُحرم من دخول الجنّة،

فهما سببان له في دخولها، أو حرمانها، والله تعالى أعلم.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - أوّلَ الكتاب قال:

[6490] ( ... ) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ

أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ

رَغِمَ أَنْفُهُ"، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا،

أَوْ كِلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ").

رجال هذا الإسناد: خمسة:

وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و"جرير" هو: ابن عبد الحميد.

وقوله: (أَوْ كِلَيْهِمَا) بالنصب، ووقع في بعض النسخ: "أو كلاهما"،

وتقدّم توجيهه قبله.

والحديث من أفراد المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه في

الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015