التنوين؛ لإضافته إلى "من أدرك ... إلخ" مقدّرًا، وفي الرواية التالية: "رغم
أنفه ... إلخ".
قال أهل اللغة: معناه ذَلّ، وقيل: كَرِهَ، وخَزِي، وهو بفتح الغين
المعجمة، وكسرها، وهو الرُّغم، بضم الراء، وفتحها، وكسرها، وأصله: لَصِقَ
أنفه بالرُّغام، وهو ترابٌ مختلط برَمْل، وقيل: الرَّغْم: كلُّ ما أصاب الأنف
مما يؤذيه، وفيه الحثّ على برّ الوالدين، وعِظَم ثوابه، ومعناه: أن برّهما عند
كِبَرهما، وضَعْفهما، بالخدمة، أو النفقة، أو غير ذلك سبب لدخول الجَنَّة،
فمن قَصّر في ذلك فاته دخول الجَنَّة، وأرغم الله تعالى أنفه، قاله
النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ - (?).
وقال المناويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: "رغم أنف رجل": أي: إنه مدعوّ عليه، أو
مُخْبَر عنه بلزوم ذلّ وصغار لا يطاق. انتهى (?).
وقال الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ -: الرَّغَامُ بالفتح: التراب، ورَغَمَ أنفه رَغْمًا، من باب
قَتَل، ورَغِمَ، من باب تَعِبَ لغةٌ، كناية عن الذلّ، كأنه لَصِق بالرَّغَامِ هوانًا،
ويتعدى بالألف، فيقال: أَرْغَمَ الله أنفه، وفعلتُهُ عَلَى رُغْمِ أنفه بالفتح،
والضم (?): أي: على كُرْهٍ منه، ورَاغَمْتُهُ: غاضبته، وهذا تَرْغِيمٌ له: أي:
إذلالٌ، وهذا من الأمثال التي جرت في كلامهم بأسماء الأعضاء، ولا يريدون
أعيانها، بل وضعوها لِمعانٍ غير معاني الأسماء الظاهرة، ولا حظّ لظاهر
الأسماء من طريق الحقيقة، ومنه قولهم: كلامه تحت قدميَّ، وحاجته خلف
ظهري، يريدون الإهمال، وعدم الاحتفال. انتهى (?).
وقال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: "رغم أنفه ... إلخ " يقال: بكسر الغين،
وفتحها، لغتان، والرغم: بفتح الراء، وكسرها، وضمّها، ومعناه: لَصِق
بالرَّغام - بفتح الراء -: وهو التراب، وأرغم الله أنفه؛ أي: ألصقه به، وهذا
من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - دعاءٌ مؤكّد على من قصّر في برّ أبويه، وَيحْتَمِل وجهين: