كلامه هذا: (إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّاراً) وفي رواية أحمد: "فقال: يا أمتاه، أما

الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة"، وفي رواية الأعرج: "فإنه كافر"،

(فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْتِ، وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ،

وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا") وفي الحديث أن نفوس أهل

الدنيا تقف مع الخيال الظاهر، فتخاف سوء الحال، بخلاف أهل التحقيق،

فوقوفهم مع الحقيقة الباطنة، فلا يبالون بذلك مع حسن السريرة، كما قال

تعالى حكاية عن أصحاب قارون حيث خرج عليهم: ... {يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ} [القصص: 79 - 80]، وفيه أن البشر طُبعوا على إيثار الأولاد على الأنفس

بالخير لطلب المرأة الخير لابنها، ودَفْع الشر عنه، ولم تذكر نفسها، والله

تعالى أعلم.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [48/ 6487 و 6488] (2550)، و (البخاريّ) في

"المظالم" (2482) و"الأنبياء" (3436 و 3466)، وعلّقه في "الصلاة"

(1206)، وفي "الأدب المفرد" (33)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 307 - 308

و395 و 433 و 434)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (6488 و 6489)، و (أبو

يعلى) في "مسنده" (11/ 178)، و (الطبرانيّ) في "مسند الشاميين" (4/ 287

و288)، و (البيهقيّ) في "شُعَب الإيمان" (6/ 194)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان عِظَم برّ الوالدين، وتأكد حقّ الأمّ، وإجابة دعائهما،

ولو كان الولد معذوراً، لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد.

2 - (ومنها): أن الأمرين إذا تعارضا بُدئ بأهمهما.

3 - (ومنها): ما قاله في "الفتح": فيه إيثارُ إجابة الأم على صلاة

التطوع؛ لأن الاستمرار فيها نافلة، وإجابة الأم وبرّها واجب، قال النوويّ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015