بيت الزواني خرجن ينظرن، فتبسم، فقالوا: لم يضحك حتى مرَّ بالزواني".
(فَأَتَوْهُ)؛ أي: أتاه أهل القرية (فَاسْتَنْزَلُوهُ)؛ أي: طلبوا نزوله إليهم، (وَهَدَمُوا
صَوْمَعَتَهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ) وفي حديث عمران: "فما شعر حتى سمع بالفؤوس
في أصل صومعته، فجعل يسألهم: ويلكم ما لكم؟ فلم يجيبوه، فلما رأى ذلك
أخذ الحبل، فتدلى"، (فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ ، قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ، فَوَلَدَتْ
مِنْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاؤوا بهِ، فَقَالَ: دَعُونِي)؛ أي: اتركوني (حَتَّى
أُصَلِّيَ، فَصَلَّى)؛ أي: بعد أن توضّأ، ففي رواية البخاريّ: "فتوضأ، وصلى"،
وفي رواية وهب بن جرير: "فقام، وصلى، ودعا"، وفي حديث عمران: "قال:
فتَوَلّوا عني، فتولَّوا عنه، فصلى ركعتين".
(فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ، فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ، وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ:
فُلَان الرَّاعِي) وفي رواية أبي رافع الماضية: "ثم مسح رأس الصبيّ، فقال: من
أبوك؟ قال: أبي راعي الضأن"، وفي روايته عند أحمد: "فوضع أصبعه على
بطنها"، وفي رواية البخاريّ: ""ثم أتى الغلام، فقال: من أبوك يا غلام؟
فقال: الراعي"، زاد في رواية وهب بن جرير: افطعنه بإصبعه، فقال: بالله يا
غلام من أبوك؟ فقال: أنا ابن الراعي"، وفي مرسل الحسن عند ابن المبارك
في "البرّ والصلة": "أنه سألهم أن يُنظروه، فانْظَروه، فرأى في المنام من أمره
أن يطعن في بطن المرأة، فيقول: أيتها السخلة من أبوك؟ ففعل، فقال: راعي
الغنم"، وفي رواية أبي سلمة: "فأُتي بالمرأة والصبي، وفمه في ثديها، فقال له
جريج: يا غلام من أبوك؟ فنزع الغلام فاه من الثدي، وقال: أبي راعي
الضأن"، وفي رواية الأعرج: "فلما أُدخل على ملكهم، قال جريج: أين الصبيّ
الذي ولدته؟ فأُتي به، فقال: من أبوك؟ قال: فلان، سمى أباه".
قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ-: ولم أقف على اسم الراعي، ويقال: إن اسمه
صهيب، وأما الابن فجاء بلفظ: "فقال: يا بابوس"، وليس اسمه كما زعم
الداوديّ، وإنما المراد به الصغير، وفي حديث عمران: "ثم انتهى إلى شجرة،
فأخذ منها غصناً، ثم أتى الغلام، وهو في مهده، فضربه بذلك الغصن، فقال:
من أبوك؟ "، ووقع في "التنبيه" لأبي الليث السمرقنديّ بغير إسناد: "أنه قال
للمرأة: أين أصبتك؟ قالت: تحت شجرة، فأتى تلك الشجرة، فقال: يا شجرة