والداه في كفاية، ولم يمنعاه، أو أحدهما من ذلك بدأ بالجهاد، فلو لم يكونا

في كفاية تعيَّن عليه القيام بهما، فبدأ به، فلو كانا في كفاية، ومنعاه لم يلتفت

إلى منعهما؛ لأنَّهما عاصيان بذلك المنع، وإنما الطاعة في المعروف، كما لو

منعاه من صلاة الفرض، فأمَّا الحج فله أن يؤخره السنة والسنتين ابتغاء

رضاهما، قاله مالك، هذا وإن قلنا: إنه واجب على الفور مراعاة لقول من

يقول: إنه على التراخي، وقد تقدّم القول على ذلك في الحج. انتهى (?)، والله

تعالى أعلم.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [1/ 6483 و 6484 و 6485 و 6486] (2549)،

و(البخاريّ) في "الجهاد" (3004) و"الأدب" (5972) وفي "الأدب المفرد"

(1/ 21)، و (أبو داود) في "الجهاد" (3/ 16)، و (الترمذيّ) في "الجهاد"

(1671)، و (النسائيّ) في "المجتبى" (6/ 10) وفي "الكبرى" (3/ 8)، و (أحمد)

في "مسنده" (2/ 188 و 193 و 197 و 221)، و (الطيالسيّ) في "مسنده"

(2254)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (517/ 6)، و (الحميديّ) في "مسنده"

(2/ 267)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (3/ 11)، و (ابن الجعد) في "مسنده"

(1/ 94)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (318 و 420)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"

(9/ 25) و"شُعب الإيمان" (6/ 176)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (2638)،

والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): أن الحديث دليل على عِظَم فضيلة بر الوالدين، وأن حقّهما

آكد وأعظم من الجهاد، وفيه بيان كثرة الثواب على برهما.

2 - (ومنها): ما قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: فيه حجة لِمَا قاله العلماء: إنه لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015