وقال القرطبيّ - رحمه الله -: قوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ}؛ هو

مخفوض معطوف على {الْأَمِينُ}، ويجوز أن يكون منصوباً معطوفاً على

الضمير في {وَيُعَلِّمُهُمُ}، و {لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ}: أي: لم يدخلوا في الإسلام،

ولم يوجدوا، وسيوجدون.

وأحسن ما قيل فيهم: أنهم أبناء فارس بدليل نصّ هذا الحديث، وقد

كثرت أقوال المفسرين في ذلك، وقد ظهر ذلك للعيان، فإنهم ظهر فيهم

الدِّين، وكَثُرت فيهم العلماء، فكان وجودهم كذلك دليلاً من أدلة صدق

النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. انتهى (?).

قال في "التكملة": المقصود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبعوث إلى من كان في

زمنه من الأميين، وإلى من يجيئون بعدهم، ولا يرونه، فرسالته - صلى الله عليه وسلم - شاملة

لجميع الأمة، وخَصّ - صلى الله عليه وسلم - منهم بالذِّكر أهل فارس لمزيّتهم في طلب العلم

والدين. انتهى (?).

(قَالَ رَجُلٌ) لم يُسمّ: (مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ) وفي رواية الترمذيّ:

"فقال رجل: يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا؟ " (فَلَمْ يُرَاجِعْهُ

النَّبِبيُّ - صلى الله عليه وسلم -)؛ أي: لم يردّ - صلى الله عليه وسلم - على السائل جوابه، (حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ

ثَلَاثاً) وفي رواية البخاريّ: "فلم يراجعه حتى سأل ثلاثاً"، فقال في "الفتح":

أي: لم يراجع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: لم يُعِد عليه جوابه حتى سأله ثلاث مرات،

ووقع ذلك صريحاً في رواية الدراوَرْديّ قال: "فلم يراجعه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حتى سأل

مرتين، أو ثلاثاً"، وفي رواية ابن وهب عن سليمان بن بلال: "حتى سأله

ثلاث مرات" بالجزم، وكذا في رواية عبد الله بن جعفر. انتهى (?).

(قَالَ) أبو هريرة: (وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ) أبو عبد الله، ويقال له: سلمان

الخير، الصحابيّ الشهير، أصله من أصبهان، وقيل: من رَامَهُرْمُز، أول مشاهده

الخندق، مات سنة أربع وثلاثين، يقال: بلغ ثلاثمائة سنة، تقدّمت ترجمته في

تقدم في "الطهارة" 17/ 612.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015