وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الدَّوَابَّ) الظاهر أن معناه أنها كانت تربط طعامهما ببعض
نطاقها؛ لتمنعه من الدوابّ، لئلا تأكله لو وجدته غير مربوط.
وشرحه بعض الشارحين (?) بغير هذا، فقال: "من الدوابّ"؛ أي: على
جنس الدوابّ؛ أي: على راحلتهما، فـ "من" بمعنى "على"، والمراد بالدوابّ:
الجنس الصادق بدابتين. انتهى، ولا يخفى ما فيه من التكلّف، فتأمل، والله
تعالى أعلم.
وقال الأبيّ - رحمه الله -: لَمّا عرّض الحجّاج بمهانتها؛ لأن التي تنتطق؛ أي:
تتحزّم إنما هي الخادم؛ لتقوى على الخدمة أجابته بأن أحدهما الذي لا بدّ
للمرأة منه، والآخر الذي يحزم به على السفرة التي فيها طعام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛
لتُخفيه عن الباحث عنه، كالذي يتحزّم به على شيء ليخفيه، وفي خدمتها من
الشرف ما فيها. انتهى (?).
(وَأَمَّا) النطاق (الآخَرُ، فَنِطَاقُ الْمَرْأةِ الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ)؛ أي: إن عادة
المرأة أن تتنطّق به، فلا عار عليّ فيهما.
(أَمَا) أداة استفتاح وتنبيه، (إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) بكسر همزة "إن"؛ لوقوعها
في ابتداء الكلام، كما قال في "الخلاصة":
فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ ... وَحَيْثُ "إِنَّ" لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ
(حَدَّثَنَا: أَنَّ فِي ثَقِيفٍ) بفتح الثاء المثلّثة، وكسر القاف: أبو قبيلة
معروفة، وهو ثقيف بن منبّه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن
خصفة بن قيس بن عيلان، وقيل: إن اسم ثقيف قسي، نزلوا الطائف،
وانتشروا في البلاد في الإسلام، قاله في "اللباب" (?). (كَذَّاباً)؛ أي: مبالغاً في
الكذب، حيث ادّعى النبوّة، (وَمُبِيراً) بضمّ أوله، وكسر ثانيه، من الإبارة،
وهو الإهلاك؛ أي: مهلكاً للناس، (فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ) تعني به المختار بن
أبي عُبيد الثقفيّ، كان شديد الكذب، ومن أقبحه: أنه ادَّعَى أن جبريل عليه السلام