فتحتم مصر، فاستوصوا بالقبط خيراً، فإن لهم ذمة، ورحماً" (?)؛ لأن هاجَر أم
إسماعيل كانت منهم، فهذه الرحم، وأما الذمة مع أنهم كانوا أهل حرب،
وليس لهم ذمة، فإن المراد بذلك الحقّ الذي لهم برحمهم، فكان ذلك ذِماماً
لهم، يجب رعايته، كقوله تعالى: {إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} [التوبة: 8]، فإنها هي التذمم.
انتهى (?).
(فَاسْتَوْصُوا بِأَهَلِهَا خَيْراً) قال البيضاويّ: الاستئصاء: قبول الوصية،
والمعنى: أوصيكم بهم خيراً، فاقبلوا وصيتي فيهم، فإن لهم ذمّةً، وقال
الطيبيّ: الأظهر أن السين: للطلب مبالغةً؛ أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم في
حقهم بخير، وقيل: السين للمبالغة كالسين في استعجبت، ويجوز أن يكون من
الخطاب العامّ: أي: يستوصي بعضكم من بعض في حقهم، أفاده في
"العمدة" (?).
وقال في "المبارق": ولعل المناسبة بين تسمية القيراط وبين الوصيّة بهم
أن القوم لهم دناءة وفُحش في لسانهم، فإذا استوليتم عليهم، فأحسنوا إليهم
بالعفو، ولا يحملنكم سوء أقوالهم على الإساءة إليهم. انتهى (?).
(فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً، وَرَحِماً) قال النوويّ - رحمه الله -: الذمة هي الحرمة، والحقّ،
وهي هنا بمعنى الذمام، وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم، وأما
الصهر فلكون مارية أم ابراهيم منهم.
وقال ابن الأثير: معنى قوله: "فإن لهم ذمةً ورحِماً": أي: أن هاجر أم
إسماعيل عليه السلام كانت قبطية من أهل مصر. انتهى (?).
وقال القرطبيّ - رحمه الله -: الذمة: الحرمة، والذمام: الاحترام، وقد يكون ذلك
لعهد سابق كعهد أهل الذمَّة، وقد يكون ذلك ابتداء إكرام، وهذا هو المراد
بالذمة هنا، والله تعالى أعلم؛ إذ لم يكن لأهل مصر من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عهد سابق،