قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكره القرطبيّ - رحمه الله - تحقيق نفيس
جدّاً، وخلاصته تشديد العقوبة على من انتهك حرمات الصحابة - رضي الله عنه -، وأنه
يُقتل على التفصيل الذي ذكره. والله تعالى أعلم.
(المسألة الخامسة): في ذِكر قصيدة لبديع الزمان الْهَمَذَانيّ (?) - رحمه الله - يمدح
بها الصحابة - رضي الله عنه -، ويهجو أبا بكر الخوارزميّ، ويُجيبه عن قصيدة رُويت له في
الطعن عليهم. قال [من الرجز]:
وَكَّلَنِي بِالْهَمِّ وَالْكَآبَهْ ... طَعَّانَةٌ لَعَّانَةٌ سَبَّابَهْ
لِلسَّلَفِ الصَّالِحِ وَالصَّحَابَهْ ... أَسَاءَ سَمْعأ فَأَسَاءَ جَابَهْ
تَأَمَّلُوا يَا كُبَرَاءَ الشِّيعَهْ ... لِعِشْرَةِ الإِسْلَامِ وَالشَّرِيعَهْ
أَتُسْتَحَلُّ هَذِهِ الْوَقِيعَهْ ... فِي بِيَعِ الْكُفْرِ وَأَهْلِ الْبِيعَهْ
فَكَيْفَ مَنْ صَدَّقَ بِالرِّسَالَهْ ... وَقَامَ لِلدِّينِ بِكُلِّ آلَهْ
وَأَحْرَزَ اللَّهُ يَدَ الْعُقْبَى لَهْ ... ذَالِكُمُ الصِّدِّيقُ لَا مَحَالَهْ
إِمَامُ مَنْ أُجْمِعَ فِي السَّقِيفَهْ ... قَطْعاً عَلَيْهِ أَنَّهُ الْخَلِيفَهْ
نَاهِيكَ مِنْ آثَارِهِ الشَّرِيفَهْ ... فِي رَدِّهِ كَيْدَ بَنِي حَنِيفَهْ
سَلِ الْجِبَالَ الشُّمَّ وَالْبِحَارَا ... وَسَائِلِ الْمِنْبَرَ وَالْمَنَارَا
وَاسْتَعْلِمِ الآفَاقَ وَالأَقْطَارَا ... مَنْ أَظْهَرَ الدِّينَ بِهَا شِعَارَا
ثُمَّ سَلِ الْفُرْسَ وَبَيْتَ النَّارِ ... مَن الَّذِي فَلَّ شَبَا الْكُفَّارِ
هَلْ هَذِهِ الْبيْضُ مِنَ الآثَارِ ... إِلَّا لِثَانِي الْمُصْطَفَى فِي الْغَارِ
وَسَائِلِ الإِسْلَامَ مَنْ قَوَّاهُ ... وَقَالَ إِذْ لَمْ تَقُلِ الأَفْوَاهُ
وَاسْتَنْجَزَ الْوَعْدَ فَأَوْمَى اللَّهُ ... مَنْ قَامَ لَمَّا قَعَدُوا إِلَّا هُو
ثَانِي النَّبِيِّ فِي سِنِي الْوِلَادَهْ ... ثَانِيهِ فِي الْغَارَةِ بَعْدَ الْعَادَهْ
ثَانِيهِ فِي الدَّعْوَةِ وَالشَّهَادَهْ ... ثَانِيهِ فِي الْقَبْرِ بِلَا وِسَادَهْ
ثَانِيهِ فِي مَنْزِلَةِ الزَّعَامَهْ ... نُبُوَّةٌ أَفْضَتْ إِلَى إِمَامَهْ