لعمران بن صيفيّ، وقيل: كانت من مزينة، من أهل العَرَج، وفي "الإكليل"
للحاكم: وكانت مُغَنِّية نَوّاحةً، تغني بهجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأمر بها يوم الفتح،
فقُتلت، وذكرها أبو نعيم، وابن منده في جملة الصحابيات، ووقع في "كتاب
الأحكام" للقاضي إسماعيل في قصة حاطب: قال للذين أرسلهم: "إن بها امرأةً
من المسلمين، معها كتاب إلى المشركين"، وأنهم لما أرادوا أن يخلعوا ثيابها،
قالت: أَوَ لستم مسلمين؟ انتهى.
وهذا مشكل؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمّا دخل مكة ذكرها في المستثنَيْن
بالقتل، وبما قال الحاكم أيضًا، ويؤيده ما ذكر أبو عبيد البكريّ: "فإن بها
امرأة من المشركين"، وقال الواحديّ: قال جماعة المفسرين: إن هذه الآية؛
يعني: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1]
نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفيّ بن
هاشم بن عبد مناف أتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة من مكة، وهو يتجهز لفتح
مكة، فقال: "ما جاء بك؟ " قالت: الحاجة، قال: "فأين أنتِ عن شباب أهل
مكة؟ "، وكانت مغنية، قالت: ما طُلب مني شيء بعد وقعة بدر، فكساها،
وحملها، وأعطاها حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى أهل مكة، وأعطاها عشرة
دنانير، وكتب في الكتاب إلى أهل مكة: إن رسول الله يريدكم، فخذوا
حذركم، فنزل جبريل -عليه الصلاة والسلام- بخبرها، فبعث عليًّا، وعمارًا،
وعمر، والزبير، وطلحة، والمقداد بن الأسود، وأبا مرثد، وكانوا كلهم
فُرسانًا، وقال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب إلى
المشركين، فخذوه، وخَلُّوا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكم، فاضربوا عنقها".
وفي "تفسير النسفيّ": أتت سارة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة، بعد
بدر بسنتين، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتجهز لفتح مكة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أمسلمة
جئت؟ " قالت: لا، قال: "أمهاجرة جئت؟ " قالت: لا، قال: "فما حاجتك"؟
قالت: ذهب الموالي؛ يعني: قُتلوا يوم بدر، فاحتجت حاجة شديدة، فقَدِمت
عليكم لتُعطوني، وتَكسوني، وتَحملوني، فحثّ عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بني
عبد المطلب، وبني المطلب، فكسَوها، وحملوها، وأعطوها نفقة، فأتاها
حاطب، فكتب معها إلى أهل مكة، وأعطاها عشرة دنانير، وكساها بُردًا،